الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٦٠ - ذكر قدوم أهل مصر و غيرهم ممن تمالأ على قتله
على هذه الآية قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَ حَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ فقالوا له قف! أ رأيت ما حميت من الحمى آللّه أذن لك به أم تفتري! فقال: امضه نزلت في كذا و كذا، و أما الحمى في إبل الصدقة فلما ولدت زادت في إبل الصدقة فزدت في الحمى لما زاد في إبل الصدقة. امضه. قال فجعلوا يأخذونه بآية آية فيقول: امضه نزلت في كذا و كذا، فقال لهم ما تريدون؟ قالوا نأخذ ميثاقك قال؛ فكتبوا عليه شرطا و أخذ عليهم أن لا يشقوا عصا و لا يفارقوا جماعة. فأقام لهم شرطهم و قال لهم: ما تريدون؟ قالوا نريد أن لا يأخذ أهل المدينة عطاء، قال: لا. إنما هذا المال لمن قاتل عليه، و لهؤلاء الشيوخ من أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: فرضوا و أقبلوا معه إلى المدينة راضين. قال: فقام فخطب فقال: ألا من كان له زرع فليلحق بزرعه، و من كان له ضرع فليحتلبه. ألا و إنه لا مال لكم عندنا، إنما هذا المال لمن قاتل عليه و لهؤلاء الشيوخ من أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال فغضب الناس و قالوا: هذا مكر بني امية، قال: ثم رجع المصريون فبينما هم في الطريق إذا براكب يتعرض لهم يفارقهم ثم يرجع إليهم و يسبهم، قالوا: ما لك؟ إن لك الأمان ما شأنك؟ قال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر، قال ففتشوه فإذا هم بكتاب على لسان عثمان عليه خاتمه إلى عامله بمصر أن يصلبهم أو يقتلهم أو يقطع أيديهم و أرجلهم، فأقبلوا حتى قدموا المدينة فأتوا عليا فقالوا: أ لم تر إلى عدو اللّه كتب فينا بكذا و كذا، و إن اللّه قد أحل دمه. قم معنا إليه فقال: و اللّه لا أقوم معكم، قالوا فلم كتب إلينا؟ قال:
و اللّه ما كتبت إليكم كتابا قط، فنظر بعضهم إلى بعض ثم قال بعضهم إلى بعض:
لهذا تقاتلون أو لهذا تغضبون فانطلق علي فخرج من المدينة إلى قرية و انطلقوا حتى دخلوا على عثمان فقالوا: كتبت كذا و كذا فقال: إنما هما اثنتان: أن تقيموا على رجلين من المسلمين أو يميني باللّه الذي لا إله إلا هو ما كتبت و لا أمليت و لا علمت، و قد تعلمون أن الكتاب يكتب على لسان الرجل و قد ينقش