الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٩ - ذكر اختصاصه بدعاء رسول اللّه
فقال: (يا عائشة هل أصبتم بعدي شيئا؟) فقلت من أين إن لم يأتنا اللّه عز و جل به على يديك فتوضأ و خرج منسحبا يصلي هاهنا مرة و هنا مرة يدعو، قالت فأتى عثمان من آخر النهار فاستأذن فهممت أن أحجبه ثم قلت هو رجل من مكاثير الصحابة لعل اللّه عز و جل إنما ساقه إلينا ليجري على يديه خيرا، فأذنت له فقال يا أمتاه أين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقلت يا بني ما طعم آل محمد من أربعة أيام شيئا. دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) متغيرا ضامر البطن فأخبرته بما قال لها و بما ردت قالت فبكى عثمان بن عفان و قال مقتا للدنيا ثم قال: يا أم المؤمنين ما كنت بحقيقة أن ينزل بك، يعني هذا ثم لا تذكرينه لي و لعبد الرحمن بن عوف و لثابت بن قيس في نظائرنا من مكاثير الناس ثم خرج فبعث إلينا بأحمال من الدقيق و أحمال من الحنطة، و أحمال من التمر و بمسلوخ و بثلاثمائة درهم في صرة ثم قال هذا يبطئ عليكم، ثم بعث بخبز و شواء كثير، فقال كلوا أنتم و اصنعوا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى يجيء ثم أقسم على أن لا يكون مثل هذا إلا أعلمته، قالت و دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: (يا عائشة هل أصبتم بعدي شيئا؟) قلت يا رسول اللّه قد علمت أنك إنما خرجت تدعو اللّه عز و جل و قد علمت أن اللّه عز و جل لن يردك عن سؤالك. قال: (فما أصبتم)؟ قلت: كذا و كذا حمل بعير دقيقا و كذا و كذا حمل بعير حنطة و كذا و كذا حمل بعير تمرا و ثلاثمائة درهم في صرة و مسلوخا و خبزا و شواء كثيرا.
فقال: (ممن؟) فقلت من عثمان بن عفان، قالت و بكى و ذكر الدنيا بمقت و أقسم على أن لا يكون مثل هذا إلا كلمته، قالت فلم يجلس النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى خرج إلى المسجد و رفع يديه و قال: (اللهم قد رضيت عن عثمان فارض عنه) ثلاث مرات- خرجه الحافظ ابو القاسم الدمشقي في الأربعين.
و عن ليث بن أبي سالم قال أول منت خبص الخبيص في الإسلام عثمان بن عفان قدمت عليه عير تحمل الدقيق و العسل فخلط بينهما و بعث