الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٣٦ - ذكر قاتله و ما حمله على القتل و كيفية قتله و أين دفن
علي لا لك و لا لأصحابك فقال علي: لا يفوتكم الكلب فشد الناس عليه من كل جانب، ليأخذوه، و هرب شبيب خارجا من باب كندة فلما أخذ قال: احبسوه فإن مت فاقتلوه و لا تمثلوا به، و إن لم أمت فالامر إلي في العفو و القصاص أخرجه أبو عمر.
(شرح) الفتك: أن يأتي الرجل و هو غار غافل حتى يشد عليه و يقتله، و فيه ثلاث لغات فتح الفاء و ضمها و كسرها مع إسكان التاء كود ودعم- إدا: الإد بالكسر و الإدة الداهية و الأمر الفظيع، و منه قوله تعالى: لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا- فنكمن له: أي نختفي، تقول كمن كمونا، و منه الكمين في الحرب- و السدة: باب الدار، و قد تقدم.
و عن الليث بن سعد أن عبد الرحمن بن ملجم ضرب عليا في صلاة الصبح على دهش بسيف كان سمه بسم، و مات من يومه، و دفن بالكوفة ليلا. أخرجه البغوي في معجمه.
و اختلفوا في أنه: هل ضربه في الصلاة أو قبل الدخول فيها؟ و هل استخلف من أتم الصلاة أو هو أتمها؟ و الأكثر: على أنه استخلف جعدة ابن هبيرة يصلي بهم تلك الصلاة، و اختلفوا في موضع دفنه فقيل: في قصر الإمارة بالكوفة، و قيل: في رحبة الكوفة، و قيل: بنجف الحيرة.
قال الخجندي: و الأصح عندهم أنه مدفون من وراء المسجد غير الذي يؤمه الناس اليوم.
(شرح): النجف و النجفة: بالتحريك مكان لا يعلوه الماء مستطيل منقاد، و الجمع نجاف بالكسر، و النجاف أيضا: أسكفة الباب و هي عتبته العليا- و الحيرة: بالكسر مدينة بقرب الكوفة، و النسبة إليها حيري و حاري أيضا على غير قياس، و كأنهم قلبوا الياء ألفا.
و عن أبي جعفر أن قبره جهل موضعه، و غسله الحسن و الحسين و عبد