الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٣٥ - ذكر قاتله و ما حمله على القتل و كيفية قتله و أين دفن
و اشترى سيفا لذلك بألف، و سقاه السم فيما زعموا حتى نفضله و كان في خلال ذلك يأتي عليا يسأله و يستحمله فيحمله، إلى أن وقعت عينه على قطام- امرأة رائعة جميلة كانت ترى رأي الخوارج- و كان علي قد قتل أباها و اخوتها بالنهروان، فخطبها ابن ملجم، فقالت له البنت: أنا لا أتزوج إلا على مهر لا أريد سواه فقال: و ما هو؟ قالت ثلاث آلاف دينار و قتل علي. قال: و اللّه لقد قصدت قتل علي و الفتك به. و ما أقدمني هذا المصر غير ذلك؛ و لكني لما رأيتك آثرت تزويجك، فقالت: إلا الذي قلت لك. قال: و ما يغنيك أو يغنيني منك قتل علي و أنا أعلم أني إن قتلت عليا لم أفلت؟ فقالت: إن قتلته و نجوت فهو الذي أردت، فتبلغ شفاء نفسي، و يهنيك العيش معي، و إن قتلت فما عند اللّه خير من الدنيا و ما فيها فقال لها: لك ما اشترطت. فقالت له: سألتمس لك من يشد ظهرك، فبعثت إلى ابن عم لها يدعى وردان بن مجالد، فأجابها و لقي ابن ملجم شبيب بن نجرة الأشجعي، فقال: يا شبيب هل لك في شرف الدنيا و الآخرة؟ قال: و ما هو؟ قال: تساعدني على قتل علي بن أبي طالب، قال ثكلتك أمك لقد جئت شيئا إدا.
كيف تقدر على ذلك؟ قال: إنه رجل لا حرس له، و يخرج إلى المسجد منفردا دون من يحرسه، فنكمن له في المسجد، فإذا خرج إلى الصلاة قتلناه فإذا نجونا نجونا، و إن قتلناه سعدنا بالذكر في الدنيا و الجنة في الآخرة. فقال: ويلك إن عليا ذو سابقة في الإسلام مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و اللّه ما تنشرح نفسي لقتله. قال: ويلك! إنه حكم الرجال في دين اللّه عز و جل و قتل اخواننا الصالحين، فنقتله ببعض من قتل، و لا تشكن في دينك: فأجابه، و أقبلا، حتى دخل على قطام و هي معتكفة في المسجد الأعظم في قبة ضربتها لنفسها فدعت لهم، و اخذوا أسيافهم، و جلسوا قبالة السدة التي يخرج منها علي، فخرج علي إلى صلاة الصبح فبدره شبيب فضربه فأخطأه و ضربه ابن ملجم على رأسه و قال: الحكم للّه يا