الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٣١ - ذكر ابتداء شخوصه من المدينة و أنه لم يقم فيما قام فيه إلا محتسبا للّه تعالى
قال أبو عمر: و اجتمع على بيعته المهاجرون و الأنصار، و تخلف عن بيعته نفر، فلم يكرههم، و سئل عنهم فقال: أولئك قوم قعدوا عن الحق و لم يقوموا مع الباطل، و تخلف عنه معاوية و من معه بالشام و كان منهم في صفين ما كان، فغفر اللّه لهم أجمعين ثم خرج عليه الخوارج فكفروه و كل من معه إذ رضي بالتحكيم في دين اللّه بينه و بين أهل الشام، فقالوا:
حكمت الرجال في دين اللّه عز و جل، و اللّه تعالى يقول إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [١] ثم اجتمعوا و شقوا عصا المسلمين، و نصبوا راية الخلاف، و سفكوا الدماء، و قطعوا السبيل، فخرج اليهم بمن معه، و رام رجعتهم، فأبوا إلا القتال، فقاتلهم بالنهروان، فقتلهم و استأصل جمهورهم، و لم ينج منهم إلا القليل. و قال أبو عمر: و بايع له أهل اليمن بالخلافة يوم قتل عثمان.
ذكر حاجبه و نقش خاتمه
كان حاجبه قنبر مولاه. ذكره الخجندي، و كان نقش خاتمه (اللّه الملك). رواه أبو جعفر محمد بن علية، أخرجه السلفي و أخرجه الخجندي.
ذكر ابتداء شخوصه من المدينة و أنه لم يقم فيما قام فيه إلا محتسبا للّه تعالى
عن مالك بن الجون قال: قام علي بن أبي طالب بالربذة، فقال:
من أحب أن يلحقنا فليلحقنا، و من أحب أن يرجع فليرجع مأذونا له غير حرج، فقام الحسن بن علي فقال: يا أبة- أو يا أمير المؤمنين- لو كنت في جحر و كان للعرب فيك حاجة لاستخرجوك من جحرك، فقال:
الحمد للّه الذي يبتلي من يشاء بما يشاء، و يعافى من يشاء بما يشاء، أما
[١] سورة الأنعام الآية ٥٧.