الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٢ - ذكر اختصاصه بإجابة النبي
خرج قال له جلساؤه: و اللّه ما أراك تدري ما أمر الرجل، قال: أجل و ما أمره؟ قالوا فإنه ممن يحمد عليا و يذم عثمان، فقال: علي بالرجل فأرسل إليه فأتاه فقال: يا عبد اللّه الصالح إنك سألتني هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما بيعة الرضوان و بيعة الفتح فقلت لا فكبرت و خرجت شامتا فلعلك ممن يحمد عليا و يذم عثمان؟ فقال أجل و اللّه إني لمنهم، قال فاستمع مني ثم اردد علي: فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما بايع الناس تحت الشجرة كان بعث عثمان في سرية و كان في حاجة اللّه و حاجة رسوله و حاجة المؤمنين، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (إلا إن يميني يدي و شمالي يد عثمان و إني قد بايعت له). ثم كان من شأن عثمان في البيعة الثانية أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعث عثمان إلى علي فكان أمير اليمن فصنع به مثل ذلك، ثم كان من شأن عثمان أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال لرجل من أهل مكة: (يا فلان: ألا تبيعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت اضمنه لك في الجنة؟) فقال الرجل: يا رسول اللّه ما لي بيت غيره فإن أنا بعتك داري لا يأويني و ولدي بمكة شيء، فقال: (لا. بل يعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة). فقال الرجل:
و اللّه ما لي إلى ذلك حاجة فبلغ ذلك عثمان- و كان الرجل صديقا له في الجاهلية- فلم يزل به عثمان حتى اشترى منه داره بعشرة آلاف دينار ثم أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللّه بلغني أنك أردت من فلان داره لتزيدها في مسجد الكعبة ببيت تضمنه له في الجنة و إنما هي داري فهل أنت آخذها ببيت تضمنه لي في الجنة؟ قال: (نعم)، فأخذها منه و ضمن له بيتا في الجنة و أشهد له على ذلك المؤمنين، ثم كان من جهازه جيش العسرة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) غزا غزوة تبوك فلم يلق في غزاة من غزواته ما لقي فيها من المخمصة و الظمأ و قلة الظهر فبلغ ذلك عثمان فاشترى قوتا و طعاما و أدما و ما يصلح لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لأصحابه، فجهز إليه عيرا فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى سواد قد أقبل قال: (هذا قد جاءكم اللّه