الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢١١ - ذكر زهده
به، أخرجه الحافظ الثقفي في الأربعين. و عن علي بن أبي ربيعة أن علي ابن أبي طالب جاءه ابن التياح فقال: يا أمير المؤمنين، امتلأ بيت المال من صفراء و بيضاء فقال: اللّه أكبر، فقام متوكئا على ابن التياح حتى قام على بيت المال و أمر فنودي في الناس، فأعطى جميع ما في بيت المال للمسلمين، و هو يقول: يا صفراء يا بيضاء غري غيري، هاء و هاء؛ حتى ما بقي فيه دينار و لا درهم، ثم أمر بنضحه و صلّى فيه ركعتين.
أخرجه أحمد في المناقب، و الملاء و صاحب الصفوة. و أخرج أحمد من طريق آخر، و الفضائلي معناه عن أبي صالح السمان، و لفظه: رأيت عليا دخل بيت المال فرأى فيه شيئا، فقال: ألا أرى هذا ههنا و بالناس إليه حاجة، فأمر به فقسم، و أمر بالبيت فكنس و نضح، فصلّى فيه- أو قال فيه يعني نام- و في رواية عند أحمد فصلّى فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة. و أخرجهما القلعي.
(شرح) نضحه. أي رشه، و قوله. هاء و هاء. أي هاك و هاك.
و قال الخطابي: أصحاب الحديث يروونه. ها و ها ساكن لألف، و الصواب مدها و فتحها، لأن أصلها هاك. فحذفت الكاف و عوضت منها المدة و الهمزة يقال للواحدها و للاثنين هاؤما و للجميع هاؤم و غير الخطابي يجيز فيه السكون على حذف العوض و ينزل منزلة ها التي للتنبيه.
و عن أبي السوار قال: رأيت عليا اشترى ثوبين غليظين فخير قنبر في أحدهما. أخرجه أحمد و صاحب الصفوة، و قد تقدم في ذكر اتباعه للسنة أنه أشترى ثوبا بثلاثة دراهم.
و عن عبد اللّه بن أبي الهذيل قال: رأيت عليا خرج و عليه قميص رازي إذا قمصه بلغ الظفر، و إذا أرسله صار إلى نصف الساعد.
و عن الحسن بن جرموز عن أبيه قال: رأيت علي بن أبي طالب يخرج من مسجد الكوفة و عليه قطريتان مؤتزرا بواحدة، مرتديا بالأخرى،