الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٧٧ - ذكر قصة لبس علي ثوب النبي
هذا لكم برأي ألم تروا إلى حسن حديثه و حلاوة منطقه و غلبته على قلوب الرجال بما يأتي به!؟ و اللّه لئن فعلتم ذلك ما آمن أن يحل على حي من أحياء العرب فيغلب عليهم بذلك حتى يبايعوه عليه، ثم يسير بهم إليكم قال أبو جهل: أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا فيها، ثم يعطى كل فتى منهم سيفا صارما، ثم يعمدوا فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا، فرضوا منا بعقل فعقلنا لهم، فقال الشيخ النجدي؛ القول ما قال أبو جهل، هذا الرأي لا أرى غيره، فتفرق القوم و هم على ذلك مجمعون، فأتى جبريل (عليه السلام) النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: (لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه) قال فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه فلما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مكانهم قال لعلي (نم على فراشي و اتّشح ببردي هذا الحضرمي الأخضر، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم). و كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) ينام في برده ذلك إذا نام. قال:
فاجتمعوا، و خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أخذ حفنة من تراب في يده و أخذ اللّه على أبصارهم فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم و هو يتلو هذه الآيات من يس: وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [١] حتى فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من هذه الآيات و لم يبق منهم رجل إلا و قد وضع التراب على رأسه، ثم انصرف إلى حيث أراد، فأتاهم آت فقال: ما تنتظرون ههنا؟ قالوا: محمدا. قال:
حسيبكم اللّه قد و اللّه خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلا إلا و قد وضع على رأسه ترابا و انطلق لحاجته، فما ترون ما بكم؟ قال: فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يطلعون فيرون عليا على الفراش متسجيا ببرد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيقولون: و اللّه إن هذا
[١] سورة يس الآية ٩.