الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٧٥ - ذكر اختصاصه بعشر
الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا) قال. و كان شرا على نفسه فلبس ثوب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم نام مكانه، قال. فكان المشركون يرمون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجاء أبو بكر و علي نائم. قال. و أبو بكر يحسب أنه نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؛ قال: فقال له علي: إن نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) انطلق نحو بئر ميمون فأدركه.
فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار؛ قال. و جعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يتضور فدلف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه فقالوا. إنك للئيم، كان صاحبك نرميه فلا يتضور و أنت تتضور، و قد استنكرنا ذلك. قال. و خرج بالناس في غزوة تبوك. قال؛ فقال له علي؛ أخرج معك؟ قال؛ فقال له نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
(أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست ببنبي؟
إنه لا ينبغي أن أذهب إلا و أنت خليفتي). و قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
(أنت ولي كل مؤمن بعدي) قال: و سد أبواب المسجد إلا باب علي، قال: فيدخل المسجد جنبا و هو طريقه ليس له طريق غيره قال: و قال:
(من كنت مولاه فإن عليا مولاه). قال: و أخبرنا اللّه عز و جل في القرآن أنه قد رضي على أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم. هل حدثنا أنه سخط عليهم بعد؟ قال و قال عمر: يا نبي اللّه ائذن لي أضرب عنقه- يعني حاطبا- قال و كنت فاعلا، و ما يدريك لعل اللّه اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم. أخرجه بتمامه أحمد و الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الموافقات و في الأربعين الطوال، و أخرج النسائي بعضه.
(شرح) انتدوا: أي جلسوا في النادي و كذلك تنادوا و التنادي و الندى و المنتدى و الندوة مجلس القوم و متحدثهم فاستعير للمكان الذي جلسوا فيه و تحدثوا لأنهم اتخذوه لذلك أو لعله كان مكانا معدا لذلك أف و تف؛ أي قذر له يقال أفا له و أفة و تفة و التنوين للتنكير و قد أفف تأفيفا إذا قال له أف، و منه قوله تعالى «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ» و فيه ست لغات حكاها الأخفش، أف، أف أف، بالكسر و الفتح و الضم دون تنوين،