الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٤٧ - ذكر اختصاصه بإعطائه الراية يوم خيبر و بفتحها
ذكر اختصاصه بإعطائه الراية يوم خيبر و بفتحها
عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (لأعطين الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه). قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: (أين علي بن أبي طالب؟) قالوا: يشتكي عينيه يا رسول اللّه، قال: (فأرسلوا إليه) فلما جاء بصق في عينيه و دعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع؛ و أعطاه الراية فقال علي: يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، قال: (ابتديء على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام، و أخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه فيه. فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا، خير لك من أن يكون لك حمر النعم).
أخرجاه و أبو حاتم.
(شرح)- قوله يدوكون- أي يخوضون و يموجون- و قوله: ابتدئ على رسلك- أي امض على مؤدتك كما تقول على هينتك- و حمر النعم- أفخرها عند العرب و يجوز أن يكون المراد و اللّه أعلم يكون لك حمر النعم فتنفقها في سبيل اللّه، و هداية رجل على يديك أفضل لك من ذلك، لأن يملكها و يقتنيها، إذ لا فضل في ذلك إلا زينة الدنيا، و لا تعدل و إن عظمت شيئا من ثواب الآخرة، و هكذا كلما ورد نحو خير من الدنيا، و ما فيها: خير مما طلعت عليه الشمس و اللّه أعلم.
و عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (لأدفعن الراية اليوم إلى رجل يحب اللّه و رسوله فتطاول القوم فقال: أين علي؟ فقالوا: يشتكي عينه، فدعاه فبزق في كفيه و مسح بهما عين علي ثم دفع إليه الراية ففتح اللّه عليه). أخرجه أبو حاتم. و عنه قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم خيبر:
(لأعطين هذه الراية رجلا يحب اللّه و رسوله يفتح اللّه عليه. قال عمر:
فما أحببت الإمارة إلا يومئذ، فتشارفت فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليا فأعطاه