الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١١٣ - ذكر اختصاصه بأنه أول من أسلم و أول من صلّى
مستخفيا من عمه أبي طالب و من جميع أعمامه و سائر قومه فيصليان الصلوات فيها، فإذا أمسيا رجعا فمكثا كذلك ما شاء اللّه أن يمكثا، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما و هما يصليان فقال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا بن أخي ما هذا أراك تدين به؟ قال: (أي عم هذا دين اللّه و دين ملائكته و دين رسله و دين أبينا إبراهيم). أو كما قال (صلّى اللّه عليه و سلّم): (و بعثني اللّه به رسولا إلى العباد و أنت يا عم أحق من بذلت له النصيحة و دعوته إلى الهدى، و أحق من أجابني إليه و أعانني عليه) أو كما قال: قال فقال أبو طالب:
أي ابن أخي إني و اللّه لا أستطيع أن أفارق دين آبائي و ما كانوا عليه و لكن و اللّه لا يخلص إليك شيء تكرهه ما بقيت.
و ذكروا أنه قال لعلي: أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ قال:
يا أبت آمنت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و صدقت بما جاء به، و صليت معه للّه، و اتبعته فزعموا أنه قال: أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه خرجه ابن إسحاق.
الفصل الخامس في هجرته
قال ابن إسحاق: و أقام علي بمكة بعد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثلاث ليال و أيامها حتى أدى عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الودائع [١] التي كانت عنده للناس حتى إذا فرغ منها لحق برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فنزل معه على كلثوم بن زهدم و لم يقم بقباء إلا ليلة أو ليلتين.
الفصل السادس في خصائصه
ذكر اختصاصه بأنه أول من أسلم و أول من صلّى
تقدم أحاديث هذا الذكر في الفصل قبله.
[١] و ليملأ القارئ نفسه تقديرا للأمانة على ضوء تأديته (صلّى اللّه عليه و سلّم) لودائع من أخرجوه من وطنه، و لقد كانوا- و لا ريب- يعلمون هذه الحقيقة فيه: (صلّى اللّه عليه و سلّم): و لهذا- ائتمنوه مع دعوته التي حاربوها.