الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٠١ - ذكر ما نقم على عثمان مفصلا و الاعتذار عنه بحسب الإمكان
المدينة و مالك و الشافعي و غيرهما، و إنما أوجبه فقهاء الكوفة، ثم إنها مسألة اجتهادية، و لذلك اختلف فيها العلماء فقوله فيها لا يوجب تكفيرا و لا تفسيقا.
(و أما الثامنة عشرة)- و هي انفراده بالأقوال الشاذة- فلم يزل أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على نحو من ذلك ينفرد الواحد منهم بالقول و يخالفه فيه الباقون؛ و هذا علي بن أبي طالب في مسألة بيع أم الولد على مثل ذلك.
و في الفرائض عدة مسائل على هذا النحو لكثير من الصحابة.
(و أما التاسعة عشرة)- و هي قولهم أنه كان غادرا إلى آخر ما قرروه- فنقول: أما الكتاب الذي كان إلى عامله بمصر لم يكن من عنده؛ و قد حلف على ذلك لهم، و قد تقدم ذكر ذلك في فصل مقتله مستوفيا؛ و ذكرنا من المتهم بالتزوير عليه؛ و قد تحققوا ذلك، و إنما غلب الهوى- أعاذنا اللّه منه- على العقول حتى ضلت في قتله رضي اللّه عنه. فهذا تمام القول في الاعتذار عن تلك القضايا التي نقموها على عثمان و أحسن ما يقال في الجواب. عن جميع ما ذكر دعاة أهل البدع: أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد أخبر عن وقوع فتنة عثمان، و أخبر أنه على الحق على ما تضمنه حديث كعب بن عجرة في فصل فضائله في ذكر شهادة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنه على الحق.
و في رواية أنه على الهدى. خرجه أحمد و الترمذي و قال حسن صحيح، و أخبر أنه يقتل ظلما على ما تضمنه حديث ابن عمر في فصل مقتله من حديث الترمذي و للبغوي و أمر (صلّى اللّه عليه و سلّم) باتباعه عند ثوران الفتنة على ما تضمنه حديث مرة بن كعب من حديث أبي حاتم و أحمد؛ و تقدم في ذكره في فصل فضائله. و من شهد له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنه على الحق و أنه يقتل ظلما و أمر باتباعه كيف يتطرق الى الوهم أنه على باطل!؟ ثم ورد في الحديث الصحيح أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخبره أن اللّه يقمصه بقميص و أن المنافقين