البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٨٩ - الفصل الرّابع صفات يوم القيامة
بها، بل إن الذي يزول هو ما يتعلق بالموجودات السرابية، إذ يزول كل شيء، إلا ارتباط الموجودات باللّه تعالى، و بما أن تلك الارتباطات الأخرى كانت باطلة و سرابية من الأساس، فإن الذي يحدث هو انكشاف بطلانها، و ليس فناؤها.
أي انكشاف حقيقة أن لا وجود و لا تأثير لغير اللّه، فلا مالك غيره، و لا صاحب أمر.
و هذا هو قوله تعالى:
مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ [١] و يَوْمَ لاََ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَ اَلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلََّهِ [٢] و لِمَنِ اَلْمُلْكُ اَلْيَوْمَ لِلََّهِ اَلْوََاحِدِ اَلْقَهََّارِ [٣] .
و ما وصلنا إليه سالفا، من انكشاف بطلان الموجودات السرابية و الأسباب الظاهرية، يرد في قوله تعالى:
وَ لَوْ تَرىََ إِذِ اَلظََّالِمُونَ فِي غَمَرََاتِ اَلْمَوْتِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ بََاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ حتى قوله لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَ ضَلَّ عَنْكُمْ مََا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [٤] .
و في نهج البلاغة، نرى الإمام علي عليه السّلام يؤكد أن وحدانية اللّه تتكشف بعد فناء الدنيا، و ينكشف أنه الواحد الذي لا شريك له، و هو الباقي الواحد بعد فناء
[١] سورة الفاتحة/٤.
[٢] سورة الإنفطار/١٩.
[٣] سورة غافر/١٦.
[٤] سورة الأنعام/٩٣-٩٤.