البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٨٨ - الفصل الرّابع صفات يوم القيامة
هذه الآيات، تصف يوم القيامة بصفات عديدة قد لا تختص بيوم القيامة فقط. فـ «الملك» و «الأمر» و «القدر» صفات دائمة للّه تعالى، أما المخلوقات فهي مكشوفة له لا ملجأ لها منه لكن اللّه تعالى يقول:
وَ لَوْ يَرَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ اَلْعَذََابَ أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعَذََابِ (١٦٥) `إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا وَ رَأَوُا اَلْعَذََابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبََابُ [١] ، إذ يوضح أن كل السبل و العلاقات تتقطع آنذاك. و ينعدم تأثير كل الارتباطات و تأثيرات الموجودات في نظام الوجود المادي و ما يليه. فلا يعود هناك تأثير لشيء على شيء آخر فلا ينفع شيء شيئا آخر، و لا يضر. و ذلك بسبب الأسباب و الارتباطات [٢] .
و يوم القيامة لا يختلف بشيء، فلا شيء يفنى إلا بفناء ذوات الموجودات و انقلاب ماهيتها [٣] ، و بما أن كلمات اللّه ثابتة لا تتغير، فلا شيء يتغير مما يرتبط
[١] سورة البقرة/١٦٥-١٦٦.
[٢] قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى: وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبََابُ سورة البقرة/١٦٦، و ظاهر الآية أن يحمل على عمومه، فكأنه قيل: قد زال عنهم كل سبب يمكن أن يتعلق به، فلا ينتفعون بالأسباب على اختلافها من منزلة أو قرابة أو مودة أو حلف أو عهد، على ما كانوا ينتفعون بها في الدنيا، و ذلك نهاية في الاياس.
مجمع البيان، الطبرسي: ١/٤٦٥، تفسير سورة البقرة.
[٣] ماهية الشيء: حقيقته. و ربما فرق بينها و بين الحقيقة: أن الحقيقة لا تكون إلا للموجودات الخارجية، و الماهية أعم من أن تكون موجودة في الخارج أم لا.
مجمع البحرين، الطريحي: ٤/١٦٤، مادة «ماهى» .
غ