البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٩٤ - الموت يكشف الحقيقة للإنسان
في الدنيا، الأول: مباهج [١] الحياة و أدواتها التي يتصور أنه يملكها، و أنها توصله إلى طموحاته و أهدافه، و الثاني: الناس الذين يتصورهم شفعاء له، فيتصور أنه لا يستطيع بلوغ حاجاته و مرامه، بدون مساعدة هؤلاء، كالزوجة و الأبناء و الأقرباء و الأصدقاء و كل الذين لهم قوة تأثير في مجرى الأمور.
لكن الباري عز و جل يشير في الآية وَ لَقَدْ جِئْتُمُونََا فُرََادىََ ... [٢] بشكل إجمالي إلى بطلان النوعين [٣] ، ففي وَ تَرَكْتُمْ مََا خَوَّلْنََاكُمْ ... [٤] يشير
[١] البهجة: السرور. بهجة لا تشبه بهجات الدنيا، أي: مسرة لا تشبه مسرات الدنيا.
مجمع البحرين، الطريحي: ١/٢٥٦، مادة «بهيج» .
[٢] سورة الأنعام/٩٤.
[٣] قال الطباطبائي في الشفعاء: المزاعم التي انضمت إلى حياته من التكثر بالأسباب و الاعتضاد و الانتصار بالأموال و الأولاد و الأزواج و العشائر و الجموع، و كذا الاستشفاع بالأرباب من دون اللّه المؤدى إلى الإشراك كل ذلك مزاعم و أفكار باطلة لا أثر لها.
و في تبيين قوله: وَ تَرَكْتُمْ مََا خَوَّلْنََاكُمْ وَرََاءَ ظُهُورِكُمْ سورة الأنعام/٩٤، بيان لبطلان الأسباب الملهية له عن ربه المتخللة بين أول خلقه و بين يوم يقبض فيه إلى ربه.
و في تفسير قوله: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَ ضَلَّ عَنْكُمْ مََا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ سورة الأنعام/٩٤، بيان لسبب انقطاعه من الأسباب و سقوطها عن الاستقلال و التأثير، و ان السبب في ذلك انكشاف بطلان المزاعم التي كان الإنسان يلعب بها طول حياته الدنيا. فيتبين بذلك أن ليس لهذه الأسباب و الضمائم في الإنسان من النصيب إلا أوهام و مزاعم يتلهى و يلعب بها الانسان.
الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي: ٧/٢٨٦-٢٨٧، تفسير سورة الأنعام.
[٤] سورة الأنعام/٩٤.