البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٧٩ - مراتب الشهداء
أفراد الأمة مباشرة، بل يشهد على شهداء الأمة [١] ، فإن المقصود ب وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً [٢] هم شهداء الأمم، و ليس أفراد الأمة أنفسهم، و هؤلاء الشهداء هم الذين يشهد عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٣] . و هناك آية أخرى، أكثر صراحة في توضيح هذه الحقيقة:
وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنََا بِكَ شَهِيداً عَلىََ هََؤُلاََءِ [٤] و تأتي صراحتها في أنها عبرت عن استقدام شهداء الأمم للشهادة يوم القيامة بكلمة «نبعث» ، أما عند الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فالقرآن يستخدم كلمة وَ جِئْنََا بِكَ [٥] . كما يستخدم القرآن الكريم عبارة «من أنفسهم» عند الحديث عن
[١] قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ... الآية سورة البقرة/١٤٣، فكون الأمة شهيدة هو أن فيهم من يشهد على الناس و يشهد الرسول عليهم.
الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي: ١/٣٢١، تفسير سورة البقرة.
[٢] سورة النساء/٤١.
[٣] قال أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً سورة النساء/٤١، و هو الشهيد على الشهداء، و الشهداء هم الرسل عليهم السّلام.
تفسير العياشي، العياشي: ١/٢٤٢، تفسير سورة النساء/ح ١٣٢.
قال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى: وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً سورة النساء/٤١، إن الشاهد محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و المشهود عليهم سائر الإنبياء.
التفسير الكبير، الفخر الرازي: ٣١/١١٦، تفسير سورة البروج.
[٤] سورة النحل/٨٩.
[٥] سورة النحل/٨٩.