البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٨٠ - مراتب الشهداء
شهداء الأمم. و هذه الآيات تدل كلها على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شاهد على الشهداء، و ليس على كل أفراد الأمة. كما أنه شاهد على شهداء الأمم الأخرى أيضا [١] .
يقول القمي [٢] حول عبارة «شهيدا على هؤلاء» [٣] ، أن المقصود بـ «هؤلاء» -هم الأئمة-و رسول اللّه شهيد على الأئمة، و هؤلاء بدورهم شهداء على أفراد الأمة [٤] .
و يورد صاحب «الاحتجاج» [٥] حديثا عن الإمام علي عليه السّلام حول أحوال
[١] قال القمي في تفسير قوله تعالى: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ سورة النحل/٨٩، يعني من الأئمة، ثم قال لنبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وَ جِئْنََا بِكَ سورة النحل/٨٩ يا محمد شَهِيداً عَلىََ هََؤُلاََءِ سورة النحل/٨٩، يعني على الأئمة فرسول اللّه شهيد على الأئمة و هم شهداء على الناس.
تفسير القمي، القمي: ١/٣٨٨، تفسير سورة النحل.
قال الطباطبائي: إن بين النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بين الناس الذين هم عامة من بعث إليهم من زمانه إلى يوم القيامة شهداء يشهدون على أعمالهم و ان الرسول إنما هو شهيد على هؤلاء الشهداء.
و قال أيضا: المراد بهؤلاء في قوله: وَ جِئْنََا بِكَ شَهِيداً عَلىََ هََؤُلاََءِ سورة النحل/٨٩، الشهداء دون عامة الناس فالشهداء شهداء على الناس و النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شهيد على الشهداء.
الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي: ١٢/٣٢٣-٣٢٤، تفسير سورة النحل.
[٢] مرت ترجمته.
[٣] سورة النحل/٨٩.
[٤] أنظر: تفسير القمي، القمي: ١/٣٨٨، تفسير سورة النحل.
[٥] قال الحر العاملي: أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي: عالم فاضل فقيه محدث ثقة، له كتاب الاحتجاج على أهل اللجاج، حسن كثير الفوائد.
قال ابن شهر اشوب في معالم العلماء: شيخي أحمد ابن أبي طالب الطبرسي، له الكافي في الفقه حسن، و الاحتجاج، و مفاخر الطالبية، و تاريخ الأئمة عليهم السّلام، و فضائل الزهراء عليها السّلام.
أمل الآمل، الحر العاملي: ٢/١٧، باب الألف/الرقم ٣٦.