البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٠٥ - التبشير بالسعادة أو الشقاء بعد الموت
وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْغََالِبُونَ [١] ، وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ [٢] .
و من هذه الآيات، ندرك لماذا يلحق اللّه المطيعين، بأوليائه، فهو ولي كل هؤلاء، و بعض أوليائه المقربين أولياء آخرين أقل مرتبة، و ليس على أحد من هؤلاء، خوف و لا هم يحزنون [٣] ، بل أن الجميع يدخلون الجنة و يسعدون بصحبة الصالحين.
و هناك الكثير من الأخبار و الروايات التي تؤكد هذا المعنى فقد ورد عن سدير الصيرفي [٤] . أنه سأل الإمام الصادق عليه السّلام: جعلت فداك يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، هل يكره المؤمن أن تقبض روحه؟فيجيبه الإمام عليه السّلام بالنفي، و يقول له:
أن ملك الموت يأتي إلى الإنسان ليقبض روحه، فيبدي هذا الإنسان امتعاضا [٥] في البداية، ثم يطمئنه ملك الموت و يقسم له باللّه الذي بعث محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
[١] سورة المائدة/٥٦.
[٢] سورة التوبة/٧١.
[٣] إشارة إلى قوله تعالى: وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ سورة البقرة/٦٢.
[٤] قال الشيخ في رجاله: سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي، يكنى أبا الفضل، من الكوفة، مولى.
رجال الشيخ، الشيخ الطوسي: ١١٤، باب السين/الرقم ٤.
سدير بن حكيم، بالفتح، أبو الفضل: ممدوح.
رجال ابن داود، ابن داود: ١٦٦، باب السين المهملة/الرقم ٦٦٢.
[٥] معض من ذلك الأمر: يمعض معضا و معضا و امتعض من: غضب و شق عليه و أوجعه.
قال ثعلب: معض معضا: غضب.
لسان العرب، ابن منظور: ٧/٢٣٤، مادة «معض» .