البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٠٦ - التبشير بالسعادة أو الشقاء بعد الموت
بالرسالة، أنه أرحم به من أبيه، ثم يطلب منه أن يفتح عينيه و ينظر، فيفعل الرجل، فإذا به يرى أمامه الرسول و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و أبناؤهم المعصومين، فيعرّفهم ملك الموت للإنسان و يخبره بأنه سيكون جليسهم ثم يسمع الرجل مناديا من جانب الحق أن يََا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ اَلْمُطْمَئِنَّةُ [١] بمحمد و أهل بيته [٢] ، اِرْجِعِي إِلىََ رَبِّكِ رََاضِيَةً مَرْضِيَّةً [٣] مشمولة بولاية الأئمة مسرورة بها، و مرضية من قبل الباري عز و جل، فادخلي في زمرة عبادي الصالحين و ادخلي جنتي التي أعددتها.
[١] سورة الفجر/٢٧.
[٢] عن محمد بن سليمان الديلمي قال حدثنا أبي قال سمعت الإفريقي يقول: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المؤمن أيستكره على قبض روحه قال: لا و اللّه قلت و كيف ذاك قال: لأنه إذا حضره ملك الموت عليه السّلام جزع فيقول له ملك الموت: لا تجزع فو اللّه لأنا أبر بك و أشفق عليك من والد رحيم لو حضرك افتح عينيك فانظر قال و يتهلل له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و الأئمة من بعدهم و فاطمة عليهم الصلاة و السّلام و التحية و الإكرام قال:
فينظر إليهم فيستبشر بهم فما رأيت شخصته تلك قلت بلى قال: فإنما ينظر إليهم قال قلت جعلت فداك قد يشخص المؤمن و الكافر قال: و يحك إن الكافر يشخص منقلبا إلى خلفه لأن ملك الموت إنما يأتيه ليحمله من خلفه و المؤمن ينظر أمامه و ينادي روحه مناد من قبل رب العزة من بطنان العرش فوق الأفق الأعلى و يقول يََا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ اَلْمُطْمَئِنَّةُ إلى محمد و آله اِرْجِعِي إِلىََ رَبِّكِ رََاضِيَةً مَرْضِيَّةً `فَادْخُلِي فِي عِبََادِي `وَ اُدْخُلِي جَنَّتِي فيقول ملك الموت: إني قد أمرت أن أخيرك الرجوع إلى الدنيا و المضي قال: فليس شيء أحب إليه من انسلال روحه.
تفسير فرات، فرات الكوفي: ٥٥٤-٥٥٥، تفسير سورة الفجر/ح ٧٠٩. و أنظر: الكافي، الكليني: ٣/١٢٧، كتاب الجنائز، باب أن المؤمن لا يكره على قبض روحه/ح ٢.
[٣] سورة الفجر/٢٨.