البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٠٤ - التبشير بالسعادة أو الشقاء بعد الموت
للمطاع، يكون وليا لمن أطاعه و سلم أمره إليه، لأنه سيكون في النتيجة قد أطاع المطاع الأول. و لهذا نرى الباري عز و جل جعل بعض أوليائه، أولياء لآخرين:
إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ [١] و هذه الآية نزلت في حق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام [٢] .
و بالتأكيد ليس المقصود بالولاية هنا، الولاء القلبي و العاطفي، بسبب وجود كلمة «إنما» ، و كذلك وجود عبارة «وليكم اللّه... » فالآية إذن تقوم بالتبيين [٣] خلافا للآيات:
[١] سورة المائدة/٥٥.
[٢] قال فرات: حدثني الحسين بن سعيد عن جعفر عليه السّلام: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سورة المائدة/٥٥، نزلت في علي بن أبي طالب عليه السّلام.
تفسير فرات، فرات الكوفي: ١٢٥، تفسير سورة المائدة/ح ١٣٧-١٧.
قال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل: ... فهل فيكم أحد أتى الزكاة و هو راكع فنزلت فيه:
إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ سورة المائدة/٥٥، غيري قالوا: لا... الحديث.
إرشاد القلوب، الديلمي: ٢/٢٦٠-٢٦١، في فضائله من طريق أهل البيت عليهم السّلام.
أخبرنا مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالي: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ سورة المائدة/٥٥، قال: نزلت في علي عليه السّلام.
بناء المقالة الفاطمية، أحمد بن طاووس: ٢٦٩.
[٣] بان الشيء يبين بيانا: اتضح، فهو بين، و كذا أبان الشيء فهو مبين، و أبنته أنا، أي: أوضحته.
مختار الصحاح، الرازي: ٤٤، مادة «بين» .