البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٠٠ - التبشير بالسعادة أو الشقاء بعد الموت
المؤمنين دون تدخل منهم [١] ، و في هذه الحالة فقط، تكون البشارة في الدنيا لهؤلاء، أمرا صحيحا و منطقيا مادام اللّه تعالى هو المتولي و المدبر لأمور المؤمنين و من هنا نرى أن الباري تعالى يغيّر سياق الآية عند ما يصف تقوى هؤلاء المؤمنين فيقول جل و علا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ [٢] ، بينما السياق الطبيعي هو آمَنُوا وَ اِتَّقَوْا [٣] ، و هذا التغيير في السياق، إشارة واضحة إلى أن إيمان هؤلاء المؤمنين بعد إيمانهم الأول [٤] ، إنما جاء بفعل التقوى، و هو تعبير عن نقاء الإيمان من كل شوائب الشرك المعنوي، الناتجة عن الاعتماد على غير اللّه [٥] .
[١] قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: أَلاََ إِنَّ أَوْلِيََاءَ اَللََّهِ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ سورة يونس/٦٢، الولاية: لها معاني كثيرة، لكن الأصل في معناها ارتفاع الواسطة الحائلة بين الشيئين. فاللّه سبحانه ولى عبده المؤمن، لأنه يلي أمره و يدبر شأنه فيهديه إلى صراطه المستقيم و يأمره و ينهاه فيما ينبغي له أو لا ينبغي و ينصره في الحياة الدنيا و في الآخرة و المؤمن حقا ولي ربه لأنه يلي منه إطاعته في أمره و نهيه و يلي منه عامة البركات المعنوية من هداية و توفيق و تأييد و تسديد و ما يعقبها من الإكرام بالجنة و الرضوان. فأولياء اللّه-على أي حال-هم المؤمنون فان اللّه يعد نفسه وليا لهم في حياتهم المعنوية.
الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي: ١٠/٨٨-٨٩، تفسير سورة يونس.
[٢] سورة يونس/٦٣.
[٣] سورة البقرة/١٠٣.
[٤] في البحار: قيل: إن الاتقاء الأول هو اتقاء المعاصي العقلية التي يختص المكلف و لا يتعداه و الإيمان الأول: الإيمان باللّه تعالى و بما أوجب اللّه الإيمان به و الإيمان بقبح هذه المعاصي و وجوب تجنبها.
بحار الأنوار، المجلسي: ٦٢/١١٤، كتاب السماء و العالم، أبواب الصيد و الذبائح و ما يحل و ما يحرم من الحيوان، باب ١ جوامع ما يحل و ما يحرم من المأكولات.
[٥] عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا سورة النساء/٧١، فسماهم مؤمنين و «ليسوا-