الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٨٩ - ١ التشخيص
فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ ، وَمَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ ، وَيُظَاهِرُ الْقَوْمَ الظَّلَمَةَ ) [١] .
٣ . التشخيص عن طريق الرموز الظاهرية والتغييرات النفسية : هذه الطّريقة أصعب تحديداً من سابقاتها وتكون بمتابعة التغييرات النفسية ، وما يظهر منها على صفحات الوجوه ، حيث إنّ الرّموز الظّاهرة على صفحات الوجه وتغيّر نظرات الإنسان وإيحائها ، أو حركات اليد وتعبيراتها ، تعبّر عن نوع الانفعال النّفسي المنبسط داخل وجود الإنسان .
هذه الطريقة تحتاج إلى التركيز والدقة ، إضافة للفراسة الّتي يمتلكها الفرد عن طريق المعرفة أو الإيمان في تشخيص هذه الرموز ( مَا أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلاّ ظَهَرَ فِي فَلَتَاتِ لِسَانِهِ وَصَفَحَاتِ وَجْهِهِ ) [٢] ( الْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ ) [٣] .
٤ . التشخيص لِما في باطن الإنسان عن طريق التقوى العالية : هذه القدرة التشخيصية تحتاج إلى مرتبة معنوية رفيعة ، وهي لا تتيسّر لكلّ أحد ، إلا بالمراقبة القوية والعمل المستمرّ والجادّ في طاعة الله تعالى ، الأصبغ بن نباتة قال : أتى رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : إنّي أحبّك في السّر كما أحبك في العلانية ، قال : فنَكَت أمير المؤمنين بعود كان في يده في الأرض ساعة ثمّ رفع رأسه فقال : كذبت والله .
ثمّ أتاه رجل آخر فقال : إنّي أحبّك ، فنَكَت بعود في الأرض طويلاً ثمّ رفع رأسه فقال :
[١] نهج البلاغة / الحكمة : ٣ .
[٢] نفس المصدر : الحكمة : ٢٦ .
[٣] نفس المصدر : الحكمة : ١٤٨ .