الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٢٣ - ١٧ الأسلوب التنبيهي
أنا أريد أن أفسّرها ، ولكن عرض لي بُهر [١] حال بيني وبين الكلام ، نعم الذّنوب ثلاثة :
فذنبٌ مغفور ، وذنبٌ غير مغفور ، وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه ) [٢] .
فالإمام ( عليه السلام ) بعد أن قال : الذنوب ثلاثة أمسك عن المضي في خطبته ، وقد بيّن الإمام أن إمساكه حصل لعروض البُهر الذي حجزه عن الكلام .
على الرغم من أنّ الإمام لم يقصد التنبيه ، إلاّ أنّ اختياره كان من اختيار الله تعالى ، ( عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) ؛ لذا تعلّقت إرادة الله في أن يكون هذا التنبيه لقدر الخطاب العلوي عن طريق عروض حالة البُهر .
هنا رواية أخرى لها دلالة على أسلوب التنبيه .
عن الحسين بن علي ( عليه السلام ) قال : ( كنا جلوساً في المسجد إذ صعد المؤذّن المنارة فقال : الله أكبر الله أكبر ، فبكى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وبكينا ببكائه ، فلمّا فرغ المؤذّن قال : أتدرون ما يقول المؤذّن ؟ قلنا الله ورسوله ووصيّه أعلم ، فقال لو تعملون ما يقول ، لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ، فلقوله ( الله أكبر ) معانٍ كثيرة ، ثمّ ذكر عليه السلام معنى الأذان ) [٣] .
[١] البُهر انقطاع النفس من الإعياء ، وما يعتري الإنسان عند السعي الشديد والعّدو من التهييج وتتابع النفس .
[٢] الأصول من الكافي : ٢/٤٤٣ .
[٣] سفينة البحار : ١/٦٧ .