الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٥٠ - ١ الاتقاء
قاعدةً كليةً في كيفية التجنّب والابتعاد ( مَن حصّن شهوته صانَ قدره ) [١] الاتقاء يحصل على صعيدين :
١ . الصعيد الداخلي للإنسان : ذلك عبر تحصين الشهوة عن الاقتراب من لذائذها ومراتعها ، عن جعفر الصادق بن محمد الباقر عن أبيه ( عليه السلام ) : ( إنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أتي بخبيص [٢] فأبى أن يأكله فقالوا له : أتحّرمه ؟ قال : لا ، ولكنّي أخشى أن تتوق إليه نفسي فأطلبه ) [٣] .
٢ . الصعيد الاجتماعي للإنسان : وذلك يحصل عبر تجنّب كل علاقة تعود عليه بالضرر وأن يحسن انتخاب علاقاته بالأشياء ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( كان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) إذا صعد المنبر قال : ينبغي للمسلم أن يتجنّب مؤاخاة ثلاثة : الماجن والأحمق والكذّاب ) [٤] .
وأيضاً عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا ينبغي للمرء المسلم أن يؤاخي الفاجر ، فإنّه يزيّن له فعله ويحب أن يكون مثله ، ولا يعينه على أمر دنياه ولا أمر معاده ، ومدخله إليه ومخرجه من عنده شَين عليه ) [٥] .
إنّ الاتقاء من هؤلاء الأفراد ، يعطي زخماً ثقافياً وأخلاقياً للمسلم ؛ لأنّ هؤلاء الأفراد عبارة عن عوائق ثقافية تقف حائلاً أمام مسير الإنسان وتكامله .
[١] نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة : ١/٣٩٤ .
[٢] طعام معمول من التمر والزبيب والسمن ، الحلواء .
[٣] أمالي المفيد : ١٣٤ .
[٤] الأصول من الكافي : ٢/٣٧٦ .
[٥] نفس المصدر : ٢/٦٤٠ .