الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٢٠ - ١ ثقافة قبلية
الجيل السابق عليه الذي تربّى في حجر الجاهلية وتقاليدها ؛ لذا نجد أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يُشير إلى أنّ الفاصلة بين الجيل الذي عاصره في الكوفة و بين آبائهم قريبة ، ( وَلَعَمْرِي مَا تَقَادَمَتْ بِكُمْ وَلا بِهِمُ الْعُهُودُ ، وَلا خَلَتْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمُ الأَحْقَابُ وَالْقُرُونُ ، وَمَا أَنْتُمُ الْيَوْمَ مِنْ يَوْمَ كُنْتُمْ فِي أَصْلابِهِمْ بِبَعِيدٍ ) [١] .
لتأكيد هذا الخطاب العلوي نورد حادثتين تفحصان عن الرواسب والثقافة الجاهلية التي كانت حاضرةً في أوساط الناس حتى في زمن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
الحادثة الأُولى : أتت الموالي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقالوا : نشكوا إليك هؤلاء العرب ، إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) كان يعطينا معهم العطايا بالسّوية وزوّج سلمان وبلالاً وصهيباً ، وأبوا علينا هؤلاء وقالوا : لا نفعل ! فذهب إليهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكلّمهم فيهم ، فصاح الأعاريب : أَبينا ذلك يا أبا الحسن ، أَبينا ذلك !
فخرج وهو مغضِب يجرّ رداءه وهو يقول : ( يا معشر الموالي ، إنّ هؤلاء قد صيرّوكم بمنزلة اليهود والنصارى ، يتزوّجون إليكم ولا يزوّجونكم ، ولا يعطونكم مثل ما يأخذون ، فاتجروا بارك الله لكم ، فإنّي قد سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يقول : الرزق عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء في التجارة وواحدة في غيرها ) [٢] .
[١] نهج البلاغة : الخطبة ٨٩ .
[٢] موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ٤/١٦٢ .