الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٣٤ - ٢٦ الأسلوب التقريعي
فما فداك من واحدة منهما مالُك ولا حسبُك ، وإنّ امرأً دلّ على قومه السّيفَ ، وساق إليهم الحتفَ ، لحريٌ أن يمقته الأقرب ، ولا يأَمَنه الأبعد ) [١] .
ومرة أخرى اعتصم أهل الأهواء بحبل العصيان ، فقام الإمام فيهم خطيباً مقرعاً :
( أحمدُ اللهَ على ما قضى من أمرٍ ، وقدّر من فعلٍ ، وعلى ابتلائي بكم أيّتها الفرقة الّتي إذا أَمرتُ لم تُطع ، وإذا دعوتُ لم تُجب ، إن أُمهلتم خُضتم ، وإن حُورِبتم خُرتم ، وإن اجتمع النّاس على إمامٍ طعنتم ، وإن أُجئتم إلى مشاقّةٍ نكصتم ) [٢] .
إنّ هؤلاء الّذين ركبهم الباطل ، لا يظهرون إلاّ عندما ينبري الباطل محاولين بذلك طمس معالم الحقّ ؛ ولهذا وقف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كالجبل الرّاسخ بوجههم في سبيل صدّهم عن هذا الطريق ، ففي كلام له ( عليه السلام ) قاله للبرج بن مسهر الطّاليّ ، وقد قال له بحيث يسمعه : ( لا حكم إلاّ لله) وكان من الخوارج .
( اسْكُتْ قَبّحَكَ اللَّهُ يَا أَثْرَمُ ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ ظَهَرَ الْحَقُّ فَكُنْتَ فِيهِ ضَئِيلاً شَخْصُكَ ، خَفِيّاً صَوْتُكَ ، حَتَّى إِذَا نَعَرَ الْبَاطِلُ نَجَمْتَ نُجُومَ قَرْنِ الْمَاعِزِ ) [٣] .
[١] نفس المصدر : الخطبة ١٩ .
[٢] نفس المصدر : الخطبة ١٨٠ .
[٣] نفس المصدر : الخطبة ١٨٤ .