الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٣٧ - ٢٩ الأسلوب الترغيبي
٢٩ . الأسلوب الترغيبي
الغاية منه الحثّ على العمل وإيقاظ الشوق نحو الآخرة .
عمل أمير المؤمنين على تحريك وإيقاظ النظر نحو الآخرة ، وبالترغيب فيها ووصفها وصفاً دقيقاً .
( فَلَوْ رَمَيْتَ بِبَصَرِ قَلْبِكَ نَحْوَ مَا يُوصَفُ لَكَ مِنْهَا ، لَعَزَفَتْ نَفْسُكَ عَنْ بَدَائِعِ مَا أُخْرِجَ إِلَى الدُّنْيَا ، مِنْ شَهَوَاتِهَا وَلَذَّاتِهَا ، وَزَخَارِفِ مَنَاظِرِهَا ، وَلَذَهِلَتْ بِالْفِكْرِ فِي اصْطِفَاقِ أَشْجَارٍ ، غُيِّبَتْ عُرُوقُهَا فِي كُثْبَانِ الْمِسْكِ عَلَى سَوَاحِلِ أَنْهَارِهَا ، وَفِي تَعْلِيقِ كَبَائِسِ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ فِي عَسَالِيجِهَا وَأَفْنَانِهَا ، وَطُلُوعِ تِلْكَ الثِّمَارِ مُخْتَلِفَةً فِي غُلُفِ أَكْمَامِهَا ، تُجْنَى مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ فَتَأْتِي عَلَى مُنْيَةِ مُجْتَنِيهَا ، وَيُطَافُ عَلَى نُزَّالِهَا فِي أَفْنِيَةِ قُصُورِهَا بِالأَعْسَالِ الْمُصَفَّقَةِ وَالْخُمُورِ الْمُرَوَّقَةِ ) [١] .
كذا رغّب أمير المؤمنين أصحابه بالآخرة ، وما أعدّه الله لهم من النّعيم المقيم ، عن الأصبغ بن نباتة قال : أتيت أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ؛ لأُسلّم عليه ، فجلست أنتظره ، فخرج إليّ فقمت إليه فسلّمت عليه فضرب على كفّي ثمّ شبّك أصابعه في أصابعي ، ثمّ قال :
( يا أصبغ بن نباتة ، قلت : لبيك وسعديك أمير المؤمنين ! فقال : إنّ وليّنا وليّ الله ، فإذا مات وليّ الله كان من الله بالرّفيق الأعلى ، وسقاه من النّهر أبرد من الثلج وأحلى من الشهد وألين من الزّبد ) [٢] .
[١] نفس المصدر : الخطبة ١٦٦ .
[٢] الاختصاص : ٦٦ .