الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٦٧ - ١ التمزّق
في ثلاث سنوات متوالية ، سنة ٣٦هـ طلع قرن الناكثين بزعامة طلحة والزبير ، وسنة ٣٧هـ برز الطّلقاء وأبناؤهم القاسطون يقودهم معاوية ، وسنة ٣٨هـ ظهر الخوارج يترأسهم عبد الله بن وهب الراسبي .
لم تنتهي هذه الحروب الثلاثة عند هذا الحدّ ، بل تبعها تمزّق آخر قاده الخرّيت بن راشد وكان مصيره من الاندحار والهزيمة كمصير الناكثين والمارقين ، ( الخرّيت هذا كان مع علي حتى حكم الحكمين ، ففارقه إلى بلاد فارس مخالفاً ، فأرسل إليه معقل بن قيس وجهّز معه جيشاً ، فحشّد الخرّيت مَن قدر عليه من العرب والنّصارى ، فأمر العرب بمنع الصدقة ، والنصارى بمنع الجزية ، وارتدّ كثير ممّن كان أسلم من النّصارى ، فقاتلهم معقل ونصب رايةً ونادى : مَن لحق بها فهو آمن ، فأنصرف إليها كثير من أصحاب الخرّيت ، فانهزم الخرّيت فقتل ) [١] .
هذه الأحداث الّتي حصلت خارج حدود الكوفة ، كان لها انعكاسات سلبية على الوضع الاجتماعي والثّقافي لأهل الكوفة ؛ حيث إنّ الحرب والتمزّق يترك قتلى من كلا الجانبين ، ويجعل موضوع التمزّق حديث ساعاتهم بلحاظ الهزيمة والنصر ، ومن حالة القيل والقال ، ومن حيث ترويج الإشاعات والكذب الرّخيص من قِبَل النّفوس الضّعيفة والمغرضة .
إذا أخذنا بنظر الاعتبار السّابقة التاريخية التي عليها الكوفة ، نجد أنّ هذه المدينة هي المموّن للأمصار من جهة الشرق في أثناء الفتوحات العسكرية .
قد كان للكوفة ثغور أربعة : حلوان وما سَبَذان وقرقيسيا والموصل ،
[١] الإصابة في تمييز الصحابة : ٢/٢٣٥ .