الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٢٦ - ٢ ثقافة دخيلة
تشير بعض الأحداث الداخلية التي حصلت في داخل حدود الخلافة الإسلامية إلى وجود انعكاسات خطيرة بعد الفتن المتلاحقة ـ حيث كانت معركة الجمل في جمادي سنة ست وثلاثين ، ووقعة صفين في سنة سبع وثلاثين ، ووقعة النهروان مع الخوارج في سنة ثمان وثلاثين ـ فقد ارتدّ عدد من الناس عن الإسلام إلى النصرانية ، ( ومضى الحارث بن راشد الناجي في ثلاثمِئة من الناس فارتدوا إلى دين النصرانية ، وهم من وُلد سامة بن لؤي بن غالب ) [١] .
وهكذا نلاحظ وجود ثقافة دخيلة لأديان من غير الدين الإسلامي .
ب . ثقافة دخيلة لقوميات مختلفة ، هذه الثقافة تعود إلى السنين الأُولى من تأسيس الكوفة ، ( كان مع رستم يوم القادسية أربعة آلاف يُسمّون جند شاهنشاه ، فاستأمنوا على أن ينزلوا حيث أحبوا ، ويحالفوا مَن أحبوا ، ويُفرض لهم في العطاء ، فأعطوا الذي سألوه ، وحالفوا زهرة بن حوية السعدي من بني تميم وأنزلهم سعد بحيث اختاروا ) [٢] وكان هؤلاء قد ( شهدوا فتح المدائن مع سعد ، وشهدوا فتح جلولاء ، ثمّ تحوّلوا فنزلوا الكوفة مع المسلمين ) [٣] .
إنّ اندماج أربعة آلاف نفر من البلاط الملكي في داخل الكوفة آنذاك يمثل وجود ثقافة أخرى إلى جانب الثقافة الإسلامية .
[١] مروج الذهب : ٢/٤٠٧ .
[٢] البلدان وفتوحها وأحكامها : ٣٢٤ .
[٣] نفس المصدر .