الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٣٦ - ٢٨ الأسلوب الترهيبي
ينتهون إليه ، بعد انقضاء مدد الأعمار ، ورهّبهم من الموت ونزعاته وغصته ، والقبر وحسراته وضغطته ، والبرزخ الذي يطول فيه المقام واللّبث ، ومن العرض للحساب ، ومن النار وضجيجها وأطباقها وخزّانها .
( أفرأيتم جزعَ أحدكم من الشّوكة تُصيبه ، والعثرة تُدميه والرّمضاء تُحرقه ؟ فكيف إذا كان بين طابقين من نارٍ ضجيع حجرٍ وقرين شيطانٍ .
أَعلمتم أنّ مالكاً إذا غضب على النّار ، حطّم بعضها بعضاً لغضبه ، وإذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعاً من زجرته ) [١] .
( حَتَّى إِذَا تَصَرَّمَتِ الأُمُورُ ، وَتَقَضَّتِ الدُّهُورُ ، وَأَزِفَ النُّشُورُ ، أَخْرَجَهُمْ مِنْ ضَرَائِحِ الْقُبُورِ ، وَأَوْكَارِ الطُّيُورِ ، وَأَوْجِرَةِ السِّبَاعِ ، وَمَطَارِحِ الْمَهَالِكِ ، سِرَاعاً إِلَى أَمْرِهِ ، مُهْطِعِينَ إِلَى مَعَادِهِ ، رَعِيلاً صُمُوتاً قِيَاماً صُفُوفاً ، يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي ، عَلَيْهِمْ لَبُوسُ الاسْتِكَانَةِ وَ ضَرَعُ الاسْتِسْلامِ وَالذِّلَّةِ ) [٢] .
إنّ هذه الصّور الترهيبية الّتي عرضها الإمام على مسامع النّاس ، كفيلة بمساعدتهم في العودة من المعصية إلى الطّاعة ، وتدارك ما فات من أعمارهم العزيزة .
[١] نفس المصدر : ١٨٣ / ٣٥٤ .
[٢] نفس المصدر : الخطبة ٨٣ .