الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٥٣ - ٢ الحلّ الإبقائي
كبراءة عيسى بن مريم من النّصارى ، اللّهمّ اخذلهم أبداً ولا تنصر منهم أحداً ) [١] .
كذا نفّذ الإمام الحلّ الاستئصالي في أحد النّصارى ممّن وقفوا بوجه الإسلام ، وأمر ـ علياً ـ بإحراق نصرانيّ ارتدّ فبذل أولياء النّصرانيّ في جثّته مِئة ألف درهم فأبى عليهم ، فأمر به فأُحرق بالنّار ، وقال : ( ما كنت لأكون عوناً للشيطان عليهم ولا ممّن يبيع جثّة كافرٍ ) [٢] .
ممّا سبق نعرف أنّ الإمام لجأ إلى الحلّ الاستئصالي من أجل ؛ قلع جذور الانحراف أو الكفر .
٢ . الحلّ الإبقائي
تجلّى هذا الحلّ بعد مجيء الإمام ( عليه السلام ) إلى الكوفة في ١٣ رجب سنة ٣٦هـ ، حيث صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ووصّى النّاس بملازمة التقوى ، وطاعة الله ورسوله وأهل بيته ـ الذي هم أولى بالطاعة من المنتحلين المدّعين ـ ثمّ صوّب الإمام حديثه نحو القوم الذي قعدوا عن نصرته وتخلّفوا عن دعوته ، مستعتباً لهم وموضّحاً الحلّ معهم ( إنّه قد قعد عن نصرتي رجال منكم فأنا عليهم عاتب زارٍ ، فاهجروهم وأَسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا أو نرى منهم ما نرضى ) .
[١] نفس المصدر : ١/٣٢٤ .
[٢] دعائم الإسلام : ٢/٤٠٥ .