الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٤٨ - ٤ الاعتدال والوسطية
لشيعته بعض الصّفات ؛ تجنيباً لهم من حالتي الإفراط والتّفريط .
( شيعتنا المتباذلون في ولايتنا ، المتحابّون في مودّتنا ، المتزاورون في إحياء أمرنا ، الّذين إن غضبوا لم يظلموا ، وإن رضوا لم يسرفوا ، بركةٌ على مَن جاوروا ، سِلمٌ لمَن خالطوا ) [١] .
بيّن الإمام صفة الوسيطة لأحد أصحابه ، دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) في نفرٍ من الشيعة وكنت فيهم ، فجعل الحارث يتأوّد [٢] في مشيته ويخبط [٣] الأرض بمِحجَنه ، [٤] وكان مريضاً ، فأقبل عليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ـ وكان له منه منزلة ـ فقال : ( كيف تجدك يا حارث ؟ فقال : نال الدّهر يا أمير المؤمنين منّي ، وزادني أواراً وغليلاً اختصام أصحابك ببابك ، قال : وفيمَ خصومتهم ؟ قال : فيك وفي الثلاثة من قبلك ، فمن مفرطٍ منهم غالٍ ، ومقتصدٍ تال ومن متردّدٍ مرتاب ، لا يدري أَيقدم أَم يحجم ؟ فقال : حسبك يا أخا همدان ، أَلا إنّ خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي ) [٥] .
كذا حذّر ( عليه السلام ) الناس من المبالغة في حدّي الإفراط والتفريط والوقوع في
[١] الأصول من الكافي : ٢/٢٣٦ .
[٢] يتعوّج ويتثنّى .
[٣] يضرب .
[٤] عصا معقفة .
[٥] أمالي الطوسي : ٦٢٥ ، كشف الغمة في معرفة الأئمة : ١/٥٤٤ ، مناقب الإمام علي بن أبي طالب : ٢/٢٧١ ـ ٢٨٣ .