الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٥٢ - ٣ الارتقاء
إنّ بيان الإمام للمسائل العقائدية التي يحتاجها الناس في حياتهم الدنيا يدل على مدى أهمية هذا الهدف الثقافي ، الذي بفقدانه تنعدم الرؤية الواضحة للأصول الإسلامية .
يدل كما على ضرورة تعليم الناس وسوقهم نحو الأهداف الأهم ، والتي ترتكز عليها باقي المسائل والفروع الإسلامية ، فعليه نعرف أنّ الإرساء يعتبر هدف ثقافي يعمل لتحقيقه مَن يطلب الاستقامة والمعرفة .
٣ . الارتقاء
هو السّمو إلى درجات أعلى ، ( أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ ) [١] هنا سؤال : هذا الهدف العزيز كيف يتم تحقيقه ؟ نجد الجواب واضحاً في وصيته لابنه محمد بن الحنيفة حيث إنّ الإمام يريد أن يوصل ابنه محض الحق ، ( وألجئ نفسك في الأمور كلّها إلى الله الواحد القهّار ، فإنّك تلجئها إلى كهفٍ حصينٍ ، وحرز حريزٍ ، ومانعٍ عزيز ، وأخلص المسألة لربّك فإنّ بيده الخير والشرّ والإعطاء والمنع ) [٢] .
من الشواهد المؤيّدة للارتقاء ـ الذي حصل لأفراد يسهل عدّهم وإحصائهم ـ أنّه قال علي ( عليه السلام ) لأبي أيّوب الأنصاري : ( يا أبا أيّوب ، ما بلغ من كرم أخلاقك ؟ قال : لا أؤذي جاراً فمَن دونه ، ولا أمنعه معروفاً أقدر عليه ... ) .
[١] نفس المصدر : الخطبة ١٦٢ .
[٢] نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة : ١/٢٤٨ .