الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٢٤ - ٢ ثقافة دخيلة
لأحد النصارى من بني تغلب ، وقد تعرّف عليه أثناء وجوده بالجزيرة ، ويدعى هذا النصراني أبو زبيد الشاعر وهو من المدمنين على احتساء الخمر ، حتى أنّ أهل الكوفة كانوا ينهونه عن مرافقة أبو زبيد له ، إلاّ أنّه لا يعتني بذلك ، ( كان الوليد يُدخل أبا زبيد المسجد وهو نصراني ، ويجري عليه وظيفةً مَن خمرٍ وخنازيرٍ تقام له كل شهر ، فقيل له قد عظم إنكار الناس لِما تُجري على أبي زبيد ، فقوّم ما كان وظّف له دراهم وضمّها إلى رزق كان يجريه عليه ) [١] .
أكثر من ذلك قد فعله ( الوليد بن عقبة في مسجد الكوفة ، وذلك أنّه بلغه عن رجل من اليهود من ساكني قرية من قرى الكوفة ممّا يلي جسر بابل يقال له زرارة يعمل أنواعاً من الشعبذة والسحر ، يُعرف ببطروني فأحضره فأراه في المسجد ضرباً من التخييل ، وهو أن أظهر له في الليل فيلاً عظيماً على فرس يركض في صحن المسجد ، ثمّ صار اليهودي ناقةً يمشي على حبل ، ثمّ أراه صورة حمار دخل من فيه خرج من دبره ، ثمّ ضرب عنق رجل ففرّق بين جسده و رأسه ، ثمّ أمرّ السيف عليه فقام الرجل وكان جماعة من أهل الكوفة حضوراً ) [٢] .
إنّ إدخال رجل يهودي إلى مسجد الكوفة ، والسماح له بعمل أنواع من الشعبذة والسحر ، يُعتبر ترويجاً للثقافات الغريبة عن الثقافة الإسلامية ، و هذا دليل آخر على عدم سكون الثقافات الدخيلة داخل إطار الثقافة الإسلامية .
[١] تاريخ أبي مِخنَف : ١/٧٣ .
[٢] مروج الذهب : ٢/٣٣٨ .