الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٨٤ - ج التحفيز
النّهج المتبع ، فإنّ ذلك ينعكس إيجاباً في التأثير والتأثر به ولابدّ منه ، بحيث إنّه يصبح نموذجاً يُحتذى به ومثالاً يُقتدى به ( الْعَمَلَ الْعَمَلَ ، ثُمَّ النِّهَايَةَ النِّهَايَةَ ، وَالاسْتِقَامَةَ الاسْتِقَامَةَ ، ثُمَّ الصَّبْرَ الصَّبْرَ ، وَالْوَرَعَ الْوَرَعَ ، إِنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَماً فَاهْتَدُوا بِعَلَمِكُمْ ، وَإِنَّ لِلإِسْلامِ غَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى غَايَتِهِ ) [١] .
فالعمل مهما كان يحتاج إلى الجدّ أو المثابرة ؛ لأنّه مع التهاون والغفلة لا يؤتي التحفيز أُكله ، ( الجدّ الجدّ أيّها الغافل ! ) [٢] .
كيف يمكن مواجهة ومعالجة الغفلة والجمود ؟ إنّ ذلك يكون بالعزم والتفكير والتشمير عن ساعد الجدّ والتزوّد من الاستقامة ( فَعَلَيْكُمْ بِالْجَدِّ وَالاجْتِهَادِ ، وَالتَّأَهُّبِ وَالاسْتِعْدَادِ ، وَالتَّزَوُّدِ فِي مَنْزِلِ الزَّادِ ) [٣] .
لقائل أن يقول : لا يمكن تحفيز الطاقة وتشغيلها عند الإنسان بالاعتماد على دوافعه الذاتية الخاصّة فقط !
نعم ، نحن لا نقول إنّ تنشيط دوافع الإنسان يكون بالاعتماد والاتكاء على الذّات فقط ، بل نقول إنّ نفس حث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو تحفيز من الخارج إلى الناس .
إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يقتصر في هذا التحفيز على الوعظ والتنبيه والحثّ على العمل فقط ، بل مضافاً إلى ذلك فرض محفّزات مالية لزيادة
[١] نفس المصدر : الخطبة ١٧٦ .
[٢] نفس المصدر : الخطبة ١٥٣ .
[٣] نفس المصدر : الخطبة ٢٣٠ .