الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٩١ - ٢ الاستشارة
وهي لا تعني قصور القيادة العليا للمسلمين عن نيل الرأي السديد ؛ بل هي من أجل وضع المسلمين في دائرة المسؤولية المتبادلة ، وتفعيل دورهم باتجاه القضايا المختلفة .
يبقى الاختيار والقرار بعد المشورة بيد مَن يتولّى أمور المسلمين .
( إنّي لأَولى النّاس بالنّاس ، أضمم أراء الرّجال بعضها إلى بعضٍ ، ثمّ اختر أقربها إلى الصّواب وأبعدها من الارتياب ) [١] .
للاستشارة بُعدين أو ظهيرين يمكن استشفافهما من الحكمة العلوية ( وَلا ظَهِيرَ كَالْمُشَاوَرَةِ ) [٢] وهما :
١ . الظّهير أو البعد العلمي : أي البعد العلمي بضمّ الآراء إلى بعضها ، حيث يعطي ضفر الآراء القوّة والمتانة للرأي المستخلص منها .
٢ . الظهير أو البعد الاجتماعي : يتمثل في اجتماع المسلمين بمكان واحد لمداولة أمورهم أو البحث عن رأي سليم ، ففي ذلك الاجتماع قوة اجتماعية للمسلمين ؛ حيث تشدّ النّفوس بعضها إلى بعض .
مارس أمير المؤمنين الاستشارة عملياً ، فالمؤرّخون يذكرون أنّه بعد قتل أشرس بن حسّان البكري وأصحابه في الأنبار ، عندما كانوا على مسلحتها على يد كتائب بقيادة سفيان بن عوف ، وصل الخبر إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وعندما دعا ( عليه السلام ) الناس وانتدبهم إلى لقاء الأعداء ، إلاّ أنّهم لم يحسنوا السمع والإجابة وأكثروا الكلام ، ولم يجب دعوته ( عليه السلام ) إلاّ ثلاثمِئة نفر .
[١] نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة : ١/٢٤٨ .
[٢] نهج البلاغة : الحكمة : ٥٤ .