الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٥٤ - ٢ الحلّ الإبقائي
فقام إليه مالك بن حبيب التميميّ اليربوعيّ ـ وكان صاحب شرطته ـ فقال : والله ! إنّي لأرى الهجر وإسماع المكروه لهم قليلاً ، والله لئن أمرتنا لنقتلنّهم ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( يا مالك ، جزت المدى وعدوت الحدّ ، وأغرقت في النّزع ) [١] .
لقد اختار الإمام الحلّ الإبقائي ، بهجرهم وإسماعهم ما يكرهون بهدف إصلاحهم وعودتهم إلى الطّاعة .
رغم أنّ رئيس شرطته اختار حلاًّ حاسماً باستئصالهم ، إلاّ أنّ الإمام قد حلّ الأمر حسب المدى الشّرعي المتاح تطبيقه .
مرّة أخرى في وقعة صفين أراد أمير المؤمنين تطبيق الحلّ الإبقائي ـ بدعوة معاوية إلى الطّاعة والجماعة ـ قبل اللّجوء إلى الحلّ الاستئصالي ، إلاّ أنّ معاوية رفض ذلك ، ثمّ إنّ علياً دعا بشير بن عمرو بن مخصن الأنصاريّ وسعيد بن قيس الهمدانيّ وشبث بن ربعيّ التميميّ ، فقال : ( ائتوا هذا الرّجل فادعوه إلى الله وإلى الطاعة والجماعة ، فقال له شبث بن ربعيّ : يا أمير المؤمنين ! أَلا تُطمعه في سلطان تولّيه إيّاه ، ومنزلة يكون له بها أثرة عندك إن هو بايعك ؟ فقال عليّ : ائتوه فالقوه فاحتجّوا عليه وانظروا ما رأيه ) [٢] .
إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يختار هذا الحلّ عندما يكون في البين أملاً في الإصلاح ومنفعة تعود للإسلام .
[١] المعيار والموازنة : ٩٧ ، الفتوح : ٢/٣٤٨ ، أمالي المفيد / ١٢٧ .
[٢] تاريخ الطبري : ٣/٧٦ .