الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٧٠ - ٥ تنمية روح التّضحية والشّهادة
شغفه ( فزتُ وربّ الكعبة ) [١] .
كان الإمام ( عليه السلام ) قد عمل على تنمية روح التضحية ، ومحاربة روح الخذلان والخمود ، وخطبة الجهاد مفعمة بالحماس والإقدام نحو التضحية .
( فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، فَتَحَهُ اللَّهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ ، وَهُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى وَدِرْعُ اللَّهِ الْحَصِينَةُ وَجُنَّتُهُ الْوَثِيقَةُ ، فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ الذُّلِّ ، وَشَمِلَهُ الْبَلاءُ وَدُيِّثَ بِالصَّغَارِ وَالْقَمَاءَةِ ، وَضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالإِسْهَابِ ، وَأُدِيلَ الْحَقُّ مِنْهُ بِتَضْيِيعِ الْجِهَادِ .... ) [٢] .
بعد أن أنهى الإمام خطبته ، بدا واضحاً تأثيرها في إيقاد روح التضحية ؛ حيث قام إليه رجلٌ من الأزد يقال له : حبيب بن عفيف آخذاً بيد ابن أخٍ له يقال له : عبد الرحمن بن عبد الله بن عفيف ، فأقبل يمشي حتى استقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بباب السّدّة ثمّ جثا على ركبتيه وقال : يا أمير المؤمنين ! ها أنا ذا لا أملك إلاّ نفسي وأخي ، فمرنا بأمرك ، فو الله لننفّذَنّ له ، ولو حال دون ذلك شوك الهراس وجمر الغضا حتى ننفّذ أمرك أو نموت دونه ، فدعا لهما بخير وقال لهما : أين تبلغان ممّا نريد ؟ [٣] .
[١] أنساب الأشراف : ٣/٢٥٠ .
[٢] نهج البلاغة : الخطبة : ٢٧ .
[٣] الغارات : ٢/٤٧٧ .