الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٩٦ - ٤ الترشيد
فالصبر على أربع شُعب : الشوق والشفق والزهادة والترقّب ، أَلا مَن اشتاق إلى الجنة سلى عن الشهوات ، ومَن أشفق من النّار رجع عن المحرّمات ، ومَن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات ، ومَن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات ، واليقين على أربع شعب ... فهذه صفة الإيمان ودعائمه .
فقال له السائل : لقد هديت يا أمير المؤمنين وأرشدت ، فجزاك الله عن الدين خيراً [١] .
في بيان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للإيمان تجلى الطريق العلمي والعملي للترشيد ، قد وصل البلاغ العذر ـ من قبل الإمام ـ إلى الناس وأدخلهم إلى الطريق الواضح المستقيم ، ( لقد حملتكم على الطرّيق الواضح ، الّتي لا يهلك عليها إلاّ هالكٌ ، مَن استقام فإلى الجنّة ، ومَن زلّ فإلى النار ) [٢] .
في طريق آخر لمعرفة الرّشد ، أوضح الإمام أنّ تلك المعرفة تنبثق من معرفة الذي ترك الرّشد ( واعلموا أنّكم لن تعرفوا الرّشد حتى تعرفوا الّذي تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذّي نقضه ) [٣] .
إنّ طريق الهداية إذا لم يتضّمن معرفة عدوّ هذا الطريق ، فسوف لن يكون هناك وصول إلى الرّشد ؛ إذ من الممكن أن يُقطع الطريق على سالك طريق الرشد ، ولن يكون هناك بلوغ إلى أقصاه إذا لم يطّلع على عدو هذا
[١] نهج البلاغة : الحكمة : ٣١ ، الأصول الكافي : ٢/٥٠ ، أمالي الطوسي : ٣٧ .
[٢] نهج البلاغة : الخطبة ١١٩ .
[٣] نفس المصدر : الخطبة ١٤٧ .