الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٨٠ - أ المنع
يذكر أنّ الإمام عند مسيره إلى الشام كان قد خرج معه من الكوفة ثمانين ألف نفر ، [١] وهذا يعني أنّ التحصين عبر المنع من قبل الإمام لدهاقين الأنبار قد شاهده أهل الكوفة أو فريق منهم .
إنّ أمير المؤمنين بهذا المنع ، أبعد المشقة عنهم ووضع المنفعة لهم ، وليس هو منع يفتقد المعنى أو ليس له بديل ، بل إنّ الإمام عندما يمنع أصحابه من ثقافة معينة ، يبيّن لهم البديل الأفضل ، بالإصغاء إلى نداء العقل والحكمة ، إنّه لمّا بلغه أنّ أصحابه أنّهم يكثرون شتم مخالفيهم باللّعن والسّب ، أرسل إليهم ( أن كفّوا عمّا بلغني [ عنكم ] من الشتم والأذى ) .
فلقوه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ألسنا محقّين ؟ فقال : بلى .
قالوا : ومَن خالفنا مبطلون ؟ قال : بلى ، قالوا : فلِمَ منعتنا شتمهم ؟
فقال : كرهت أن تكونوا سبّابين ، ولكن لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر ، و[ لو ] قلتم مكان سبّكم إيّاهم : اللّهمّ احقن دمائنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، وأهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق مَن جهله ، ويرعوي من الغيّ والعدوان مَن لهج به ، فهذا من الكلام أحبّ إليّ لكم .
فقالوا : قد أصبت [٢] .
إنّ المنع لابّد من أن يستند إلى أساس وهو رضا الله تعالى وسخط
[١] الأخبار الطوال : ٢٤٥ ، دول الإسلام : ٢٠ .
[٢] المعيار والموازنة : ١٣٧ ، الأخبار الطوال : ٢٤٢ ، نهج البلاغة : الخطبة ١٩٣ .