الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٢٥ - ١٩ الأسلوب التنبّئي
إنّه ( عليه السلام ) خطب فقال في خطبته : ( سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالله ما تسألوني عن فئة تضلّ مِئة أو تهدي مِئة ، إلاّ أنبأتكم بناعقها وسائقها إلى يوم القيامة ) .
فقام إليه رجل فقال : أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر ؟
فقال ( عليه السلام ) : ( لقد حدّثني خليلي رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) بما سألت عنه ، وإنّ على كل طاقة شعر في رأسك مَلَكاً يلعنك ، وعلى كل طاقة شعر في لحيتك شيطاناً يستفزّك ، وإنّ في بيتك لسخلاً يقتل ابن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) وآية ذلك مصداق ما خبّرتك به ، ولو لا أنّ الّذي سألت عنه يعسر برهانه لأخبرت به ) [١] .
الإمام أجاب السائل جواباً إسكاتياً في أنّ على كل طاقة شعر ملكاً يلعنه وشيطاناً يستفزه ، وبيّن الإمام أنّ بإمكانه أن يحصي ما في رأسه من طاقة شعر ، إلاّ أنّ الدليل يتعذر ويعسر من الناحية الواقعية .
١٩ . الأسلوب التنبّئي
الغاية منه زيادة اليقين والإطلاع على حقائق المستقبل ، فقد أوتي الإمام قدرة روحية وعلمية جعلت منه يخبر عن حقائق من الماضي أو الحاضر أو المستقبل ، من مثل وضع الناس الأخلاقي ، أو صورة الزمان وصفاته وآثاره ، أو حال المؤمنين في عصر معين :
( أَلا بأبي وأمّي ، هم من عدّةٍ ، أسماؤهم في السّماء معروفةٌ وفي
[١] مناقب آل أبي طالب : ٢/٣٠٤ ، بحار الأنوار : ٤١/٣٢٨ .