الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٤١ - أوّلاً في الحرب
استعراض لهذه القوات وملاحظتها ، ( ونظرت إليه عائشة وهو يجول بين الصفوف ، فقالت : انظروا إليه كأنّ فعله فعل رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) يوم بدر ، أَما والله ! ما ينتظر بكم إلا زوال الشمس ) [١] .
إنّ هذه الخطوات العسكرية غير مختصة بحرب دون حرب ، وإنّما هي خطوات اتبعها الإمام في جميع حروبه التي واجه بها الفتن الداخلية .
الإمام يراعي الموقع الخاص والزمان والظروف المحيطة بالحرب والطريقة التي يهاجم أو يدافع فيها الأعداء .
ثمّ يقوم ( عليه السلام ) بالتثقيف وبيان أخلاق الحرب ، قال أبو مخنف : ( حدّثني عبد الرّحمن بن جندب الأزدي عن أبيه ، أنّ علياً كان يأمرنا في كلّ موطن لقينا فيه معه عدوّاً فيقول : ( لا تقاتلوا القوم حتى يبتدئوكم ، فأنتم بحمد الله عزّ وجلّ على حجة ، وترككم إيّاهم حتى يبدؤوكم حجة أخرى لكم ، فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبراً ، ولا تُجهزواً على جريح ، ولا تكشفوا عورةً ، ولا تمثّلوا بقتيل ، فإذا وصلتم إلى رجال القوم فلا تهتكوا ستراً ، ولا تدخلوا داراً إلاّ بإذنٍ ، وتأخذوا شيئاً من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم ، ولا تهيّجوا امرأةً بأذىً ، وإن شتمنَ أعراضكم ، وسببنَ أمراءكم وصلحاءكم ، فإنّهنّ ضعاف القُوى والأنفس ) [٢] .
د . الدعاء والتسكين المعنوي :
عند قدوم أمارات الحرب وإدبار بوادر
[١] الفتوح : ٢/٣١٤ .
[٢] تاريخ أبي مخنف : ١/١٦٩ ، تاريخ الطبري : ٣/٨٢ ، أنساب الأشراف : ٣/٣٦ ، نهج البلاغة : ٤٩٤ .