الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١٤٦ - ٤ الاعتدال والوسطية
قلوبهم ، وهو ما يدلّ على مدى نفوذ كلماته ( عليه السلام ) في مسامع ضمائرهم ( ربّ قولٍ أنفذ من صَولٍ ) [١] .
إنّ النّفوذ في الخير وفي نفوس المؤمنين هو النفوذ الحقيقي ( أَلا وإنّ أبصر الأبصار ما نفذ في الخير طرفه ) [٢] .
قد نفذ أمير المؤمنين إلى معدن الخير والسّعادة ، حيث اليقين المبين ( لو كُشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً ) [٣] .
ترتّب عليه أنّ تنفذ كلمات الإمام إلى أعماق الصّدور لإحيائها .
٤ . الاعتدال والوسطية
ورد ذكر مفهوم الوسطيّة في القرآن في بعض الآيات الشريفة .
( وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مّحْسُوراً ) [٤] .
شبيه هذا المفاد القرآني في مراعاة الاعتدال قول علي ( عليه السلام ) :
( وإن جَهَده الجوع قعد به الضّعف ، وإن أَفَرط به الشّبع كظّته البِطنة ، فكلّ تقصيرٍ به مضرٌّ وكلّ إفراطٍ له مفسد ) [٥] .
[١] نفس المصدر : الحكمة : ٣٩٤ .
[٢] نفس المصدر : الخطبة ١٠٥ .
[٣] كشف الغمة في معرفة الأئمة : ١/٢٢٧ .
[٤] الإسراء : ٢٩ .
[٥] نهج البلاغة : الحكمة ١٠٨ .