الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٨١ - ب التهذيب
الشيطان ومعاقبة العدو ، عن جابر قال : سمع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) رجلاً يشتم قنبراً وقد رام قنبر أن يردّ عليه ، فناداه أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) : ( مهلاً يا قنبر ، دع شاتمك مُهاناً ترضي الرّحمن وتسخط الشيطان وتعاقب عدوّك ، فو الذّي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ! ما أرضى المؤمن ربّه بمثل الحِلم ، ولا أسخط الشيطان بمثل الصمت ، ولا عوقب الأحمق بمثل السّكوت عنه ) [١] .
فالمنع وطرح البديل اللائق ، كفيلان بتحصين وحفظ الثقافة الإسلامية من الأهواء والثقافات الأخرى ، وجدير بالذكر أنّ المنع يعتبر وسيلةً دفاعية محضة .
ب . التهذيب
تهذيب البلاغ الثقافي يبتدئ من تهذيب الإنسان لآلات التوصيل والارتباط الثقافي .
فاللسان يعبّر عن حقيقة الكلام وقوّته ، والكلام من دون تدبير وتفكير يُفقد المرء الاتزان والتعادل ، ويجنح بصاحبه نحو المزالق ؛ لأجله في عملية التحصين وممارسة التهذيب على المؤمن أن يتدبّر كلامه ؛ ( لأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلامٍ تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ ، فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْدَاهُ وَإِنْ كَانَ شَرّاً وَارَاهُ ) [٢] .
[١] أمالي المفيد : ١١٨ .
[٢] نهج البلاغة : الخطبة ١٧٦ .