الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٢٩ - ٣ ثقافة إسلامية
التمسّك بالحق ومعرفته ( عن شهر بن حوشب قال : سمعت أبا أمامة الباهليّ يقول : والله لا يمنعني مكان معاوية أن أقول الحقّ في عليّ ( عليه السلام ) ، سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يقول : ( عليّ أفضلكم ، وفي الدّين أفقهكم ، وبسنّتي أبصركم ، ولكتاب الله أقرؤكم ، الّلهمّ إنّي أُحبّ عليّاً فأحبّه ، الّلهمّ إنّي أُحِبُ عليّاً فأحبّه ) [١] .
وبعد الانتهاء من قتال الناكثين ، وقدوم أمير المؤمنين الكوفة في ١٣ رجب سنة ٣٦ هـ ، عمد الإمام إلى إعطاء تعريف لكلّ الأمور التي يلاحظها ، أو يسأل عنها ، أو تلك التي حصلت على شكل فتن داخلية ، وسارع الإمام في كل المواقع في أن يُظهر الإسلام بشكله الصحيح حقيقته للناس .
وسعى الإمام جاهداً في تسريع حركة المسلمين ، وتصحيح مقاصدهم ، فقديماً عند ما أُسست الكوفة سنة ١٧هـ كانت الأسباب ماديةً ، وربّما تتعلق بالحرب ( ولمّا نزلها سعد كتب إلى عمر : ( إنّي نزلت بالكوفة منزلاً فيما بين الحيرة والفرات برّياً وبحريّاً ينبت الحلفاء والنَّصيّ ) [٢] ، ( وكتب إلى سعد في بعثه روّاداً يرتادون منزلاً بريّاً بحريّاً ، فإنّ العرب لا يصلحها من البلدان إلاّ ما أصلح البعير والشاة ) [٣].
أمّا بعد قدوم الإمام فقد اختلفت النظرة إلى مدينة الكوفة حيث إنّها أصبحت مركزاً معنوياً ، وكان عليٌّ ( عليه السلام ) يقول : ( الكوفة كنز الإيمان ،
[١] الأمالي ، الشيخ المفيد : ٩٠ .
[٢] الكامل في التاريخ : ٢/١٥٠ .
[٣] تاريخ الطبري : ٢/٤٧٨ .