الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٥١ - ٢ الإرساء
٢ . الإرساء
أرسى وثبّت الإمام العقائد الحقة بين الناس ، مثل التوحيد والصورة الحقيقية لصفات الله تعالى وعدله ( الأَوَّلُ لا شَيْءَ قَبْلَهُ وَالآخِرُ لا غَايَةَ لَهُ ، لا تَقَعُ الأَوْهَامُ لَهُ عَلَى صِفَةٍ وَلا تُعْقَدُ الْقُلُوبُ مِنْهُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ ، وَلا تَنَالُهُ التَّجْزِئَةُ وَالتَّبْعِيضُ وَلا تُحِيطُ بِهِ الأَبْصَارُ وَالْقُلُوبُ ) [١] .
إنّ هذا الإرساء للصفات الإلهية تُعلم أهميته حينما يلاحظ العقائد الحسية والتجّسيمية التي جعلت لله أعضاء وجوارح ، تعالى عن ذلك علواً كبيراً .
تطرق الإمام إلى القضايا التي قد يقع فيها الاختلاف ـ قد وقع التية والاختلاف بالفعل ـ مثل إيمان آباء الأنبياء والأولياء ، فأرسى الرؤية العقائدية الصحيحة والسليمة في كل شك ، والتي استقى عذب معينها من كلمات الله تعالى الباقية : ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) [٢] ( فَاسْتَوْدَعَهُمْ فِي أَفْضَلِ مُسْتَوْدَعٍ ، وَأَقَرَّهُمْ فِي خَيْرِ مُسْتَقَرٍّ ، تَنَاسَخَتْهُمْ كَرَائِمُ الأَصْلابِ إِلَى مُطَهَّرَاتِ الأَرْحَامِ ، كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ سَلَفٌ قَامَ مِنْهُمْ بِدِينِ اللَّهِ خَلَفٌ ) [٣] .
أعاد الإمام ( عليه السلام ) إلى الأذهان أنفاس القرآن في الخلافة والإمامة بعد النبوة ، ( وَخَلَّفَ فِيكُمْ مَا خَلَّفَتِ الأَنْبِيَاءُ فِي أُمَمِهَا ، إِذْ لَمْ يَتْرُكُوهُمْ هَمَلاً بِغَيْرِ طَرِيقٍ وَاضِحٍ وَلا عَلَمٍ قَائِمٍ ) [٤] .
[١] نهج البلاغة : الخطبة ٨٥ .
[٢] سورة الشعراء : ٢١٩ ، انظر تفسير مجمع البيان : ٧/٣٢٣ ، وتفسير القمي : ٢/١٢٥ .
[٣] نهج البلاغة : ٩٤/١٧٦ .
[٤] نفس المصدر : الخطبة ١.