الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٨٢ - ب التهذيب
فالمحلّ الأوّل للكلام في داخل النفس ، والمؤمن يتفحص الكلام ويقلّب وجوهه ، فإن أصاب الخير أظهره ، وان كان فيه الشرّ أنكره ؛ لأنّ هذا التهذيب الداخلي هو التأني والتدبّر لنتائج الكلام .
إنّ أمير المؤمنين يعمّق الوعي ويحدّ الرؤية في عملية التهذيب ، بحيث إنّها تشمل قنوات وأعضاء أخرى في وجود الإنسان ، مثل الخطأ الطفيف لحاسّة البصر الّتي ربّما جلبت مضرّةً ، والتي عبّر عنها الإمام بـ ( رمزات الألحاظ ) حيث قد تعني تلك الألحاظ معاني سيئة ، ومثل الألفاظ التي ينقلب المعنى فيها إلى غير القصد الصحيح والنافع ، والتي ربّما بعثت على سخط الله تعالى أو تحبط الأعمال منها ، أو شهوات القلب المترادفة والتي تضع أهداف الإنسان في أسر الأهواء .
قد ورد في الدعاء عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( اللّهمّ اغفر لي رمزات الألحاظ ، وسقطات الألفاظ ، وشهوات الجنان ، وهفوات اللسان ) [١] .
وكما أنّ في جسم الإنسان هذه الأعضاء يطلب تهذيبها ، كذلك في المجتمع ؛ حيث إنّ مشاهدة العين وتدقيقها على ما يخرج أو ما يرد ، ينبغي أن يكون عن معرفة وتقوى في قبول الأشياء الداخلة إلى المجتمع والخارجة منه .
أيضاً سقطات الألفاظ فإنّ بعض الألفاظ التي تصدر من بعض الأفراد قد تكون غير مسؤولة وبعيدة عن التروّي والتفكير . هذه الألفاظ قد تجرّ
[١] نفس المصدر : الخطبة ٧٨ .