الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ١١٢ - ٩ الأسلوب النقضي
أَضْيَقِ بُطُونِ الأَوْدِيَةِ قُطْراً ، بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ وَرِمَالٍ دَمِثَةٍ ، وَعُيُونٍ وَشِلَةٍ وَقُرىً مُنْقَطِعَةٍ ، لا يَزْكُو بِهَا خُفٌّ وَ لا حَافِرٌ وَ لا ظِلْفٌ ، ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ ( عليه السلام ) وَوَلَدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ ، فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهِمْ ، وَغَايَةً لِمُلْقَى رِحَالِهِمْ ، تَهْوِي إِلَيْهِ ثِمَارُ الأَفْئِدَةِ ، مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ سَحِيقَةٍ ، وَمَهَاوِي فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ ، وَجَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ ، حَتَّى يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلاً ، يُهَلِّلُونَ لِلَّهِ حَوْلَهُ وَيَرْمُلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ ، قَدْ نَبَذُوا السَّرَابِيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ، وَشَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمُ ؛ ابْتِلاءً عَظِيماً وَامْتِحَاناً شَدِيداً ، وَاخْتِبَاراً مُبِيناً وَتَمْحِيصاً بَلِيغاً ، جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ وَوُصْلَةً إِلَى جَنَّتِهِ ) [١] .
٩ . الأسلوب النقضي
الغاية منه كشف الحيلة والمغالطة ، كان الإمام قد عمل على كشف أيّة مغالطة وخدعة ينسجها الأعداء ، من خلال توضيح الواقع الصحيح للناس وحجزهم عن الوقوع في شراك الخديعة والتضليل .
الإمام يقوم بفضح المغالطة وتعريتها ونقضها بعد أن ينتزع طريقة ردّها من نفس ذرائعها الواهية ، فيجعلها كهشيم تذروه الرّياح ببيان حق وصدق .
هذا الأسلوب موجود في أكثر أجوبة الإمام ( عليه السلام ) على أعدائه ومناوئيه ( و
[١] نفس المصدر : الخطبة ١٩٢ .