الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٥٧ - ٢ الأسوة الحسنة
حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالّذِينَ مَعَهُ ) [١] و ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلّ فَإِنّ اللّهَ هُوَ الْغَنِيّ الْحَمِيدُ ) [٢] .
بعد درج آيات من التنزيل الحكيم ، نسأل مَن هو الأُسوة الحسنة ؟ ما هي الفائدة المترتبة على وجوده ؟ .
أمّا بالنسبة للشق الأَوّل من السؤال فيمكن تعريف الأسوة الحسنة تعريفاً بالمثال ، ( إِنَّمَا مَثَلِي بَيْنَكُمْ كَمَثَلِ السِّرَاجِ فِي الظُّلْمَةِ يَسْتَضِيءُ بِهِ مَنْ وَلَجَهَا ) [٣] .
أمّا الفائدة المترتبة على وجود الأُسوة الحسنة ، فهي كما يصوّرها الإمام ( عليه السلام ) : ( إِنِ اتَّبَعْتُمُ الدَّاعِيَ لَكُمْ سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ الرَّسُولِ ، وَكُفِيتُمْ مَئُونَةَ الاعْتِسَافِ ، وَنَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْفَادِحَ عَنِ الأَعْنَاقِ ) [٤] .
إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يريد أن يأخذ بأيدي الناس إلى أقصر الطرق في الوصول إلى الله ؛ وذلك عبر الأبواب العلمية والعملية التي تقدّر بآلاف الأبواب التي فتحها الرسول في عقله وقلبه وعلى جوارحه ، ويريد من الناس أن يستفيدوا من هذا العلم النافع ، والعمل الصالح عبر التأسي والاقتداء به ، والذي هو في الحقيقة تأسي بالنبي ( صلّى الله عليه وآله ) صاحب الخلق العظيم و المقام الكريم ، ( فَتَأَسَّ بِنَبِيِّكَ الأَطْيَبِ الأَطْهَرِ ( صلى الله عليه وآله ) فَإِنَّ فِيهِ أُسْوَةً لِمَنْ تَأَسَّى
[١] سورة الممتحنة / ٤ .
[٢] سورة الممتحنة / ٦ .
[٣] نهج البلاغة : الخطبة ١٨٧ .
[٤] نفس المصدر : الخطبة ١٦٦ .