الإمام علي(ع) وتنمية ثقافة أهل الكوفة - العبادي، محمد - الصفحة ٢٥ - ٢ ثقافة دخيلة
قد أصبح ـ فيما بعد ـ لدى المنتسبين إلى الثقافات الدخيلة من الديانات الأخرى ، نوع انفلات من أحكام الإسلام ، وعدم الالتزام بالعهود المفروضة عليهم ؛ وذلك بعد توجّه المسلمين إلى أحداث أهم ؛ لذا كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يرتقب الفرصة لعلاج هذه القضية ، ( فكان علي ( عليه السلام ) يقول : ( لئن تفرّغتُ لبني تغلب ليكونَنّ لي فيهم رأي ، لأَقتلنّ مقاتلهم ولأَسبينّ ذرّيتهم ، فقد نقضوا العهد وبرئت منهم الذمّة حين نصّروا أولادهم ) [١] .
ثمّ إنّ بعض أفراد هذه الثقافة الدخيلة أخذ يدخل في مناظرات دينية وذلك عند حضور الناس ، إلاّ أنّ أمير المؤمنين قطع عليهم الطريق في التأثير على المسلمين عندما ابتدرهم بأسئلة مفحمة عجزوا عن تحديد إجابة واضحة وصحيحة فيها ، ( قال سليم بن قيس : إنّي لجالس أنا وعليّ ( عليه السلام ) والناس حوله ، إذا أتاه رأس اليهود ورأس النصارى ، فأقبل على رأس اليهود فقال : ( علي كم تفرّقت اليهود ؟ فقال : هو عندي مكتوب في كتاب ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : قاتل الله زعيم قوم يسأل عن مثل هذا عن أمر دينه فيقول : هو عندي في كتاب ، قال : ثمّ قال لرأس النصارى : كمَن تفرّقت النصارى ؟ قال : على كذا وكذا ، فأخطأ ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : لو قلت كما قال صاحبك كان خيراً من أن تقول وتخطئ ) .
ثمّ أقبل عليهما عليّ ( عليه السلام ) وعلى الناس فقال : ( أنا والله أعلم بالتوراة من أهل التوراة ، وأعلم بالإنجيل من أهل الإنجيل ، وأعلم بالقرآن من أهل القرآن ، أنا أخبركم .... ) [٢] .
[١] البلدان وفتوحها وأحكامها : ٢١٥ .
[٢] كتاب سليم بن قيس الهلالي : ٢/٩١٣ .